الرأي

احمد ناجى يكتب :الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية

هذا في رأيي أفضل أبواب الهجرة للولايات المتحدة، وإن لم يكن أسهلها. الدراسة في أمريكا تجعلك تضرب عصفورين بحجر واحد، أو هدفين هامين بجهد واحد: الإقامة في أمريكا والحصول على فرص عمل جيدة بعد إنهاء الدراسة. والمقصود هنا هو الدراسات الجامعية والعليا.

ميزة الدراسة أن القانون الأمريكي يسمح للطالب المتخرج من جامعة أمريكية بالعمل لمدة عام أو عامين في الولايات المتحدة، وهذه تكون عادة فترة كافية لإيجاد عمل، ثم تقوم الشركة الموظفة بمساعدة الموظف في الحصول على إقامة عمل ثم إقامة دائمة، جرين كارد، طالما استمر في عمله وأثبت كفاءته، والجرين كارد يؤدي إلى الحصول على الجنسية الأمريكية بعد خمسة سنوات. وبمجرد الحصول على الجرين كارد تصبح حراً في ترك الشركة والعمل لدى أي شركة تختارها، فالحاصل على الجرين كارد يتمتع بأغلب حقوق المواطن الأمريكي، فيما عدا الحق في الانتخاب والحصول على بعض الوظائف الحكومية الحساسة. تستطيع أن تقارن ذلك – إن شئت – بالواقع البائس في البلدان العربية الثرية حيث يعمل فيها العربي من بلد آخر عقوداً طويلة ويظل فيها غريباً مهما طال به الأمد!

والدراسة في الجامعات الأمريكية مكلفة بلا شك. والتكلفة تختلف وفقاً لعدة عوامل، هناك تكلفة المصاريف الدراسية وهناك تكاليف المعيشة. تختلف تكاليف المعيشة من مدينة لمدينة ومن ولاية لولاية. أهم بنود تكاليف المعيشة هو السكن. أما المأكل والمسكن في أمريكا ففي متناول الجميع وتكلفتهم قليلة بالنسبة لأي دخل. لذلك قد يكون النظر في تكاليف الإيجار أحد معايير اختيارك لجامعة بعينها للدراسات العليا في أمريكا. أما مصاريف الدراسة فتختلف اختلافاً كبيراً، أغلى الجامعات هي الجامعات الكبرى التي تتمتع بسمعة عالمية وشهرة. خريج هذه الجامعات يحصل على فرص أكبر حال تخرجه ولا شك. لكن نفقات الدراسة بها قد تبلغ ضعف تكاليف الدراسة في الجامعات الأقل شهرة وكذلك الجامعات الحكومية، والتي تسمى هنا State University، أي الجامعة التابعة للولاية لتمييزها عن الجامعات الخاصة. نفقات الدراسة تختلف أيضاً للمقيم عنها للغريب، فالطالب الأجنبي يدفع أكثر من الطالب المحلي.

وأرخص سبل الدراسة في أمريكا: الكليات المحلية Community College ودعني أعطيك فكرة عامة عن هيكل التعليم الجامعي من بدايته. هنالك ما يسمى بالكليات المحلية أو بالانجليزية community college وهي كثيرة العدد في كل ولاية، هي أصغر من الجامعات university وأرخص، لكنها تقدم فقط أول عامين من الدراسات الجامعية. وتسمى هذه الشهادة associate degree أي دراسة أول عامين جامعيين. هذه الدراسة لن تفيدك في الحصول على إقامة بعد إنهائها، وميزتها الوحيدة هي إعطاءك فترة طويلة للحياة والدراسة في أمريكا بتكاليف أقل من تكاليف الجامعات، أو التوفير في نفقات عامين دراسيين لو كنت تنوي دراسة البكالوريوس في أمريكا.

وما ينفعك في الحصول على تصريح عمل بعد إنهاء الدراسة في أمريكا هي الدرجات الجامعية بدءاً من البكالوريوس. وكما ذكرت آنفاً، قد يؤدي الحصول على وظيفة وتصريح عمل إلى الحصول على الإقامة الدائمة، الجرين كارد. لكن دراسة البكالوريوس والماجستير مكلفة، قد تكون أقل تكلفة لها 15 ألف دولار في العام الدراسي، غير تكاليف المعيشة. إذا كان هذا الاختيار متاحاً لك، فحدد ميزانيتك بوضوح، ولا تبخل على نفسك بقضاء الساعات الطويلة على الانترنت في البحث عن الجامعة والمدينة المناسبة لك! لن تكون هناك إجابات فورية، أمريكا بلد واسع جداً وهناك عدد كبير من الجامعات في كل ولاية، والولايات تعد بالعشرات كما تعلم!

والواقع أنني حينما كنت أرى عائلات تنفق على أبنائها مئات الألوف من الجنيهات (في مصر) لشراء شقة لهم وتجهيزهم للزواج ثم تركهم بعد ذلك للاعتماد على دخل قليل من وظائفهم كان يصيبني الأسف على هذا التفكير قصير النظر. فالاستخدام الأفضل لهذا المال من أجل مستقبل الأبناء هو الانفاق على تعليمهم. لو كنت في مثل هذا الموقف فرأيي أنه خير لك أن تستخدم هذا المال في الدراسة في جامعة أمريكية أو أوربية تضعك على خريطة التوظيف في العالم المتقدم وغير المتقدم سواء بسواء!

ولا شك أن الدراسة في الولايات المتحدة تظل صعبة أمام غالبية أبناء العروبة لارتفاع تكاليفها. لكن هنالك اختيار أخير أمام الراغب في الدراسة وهو أقلها تكلفة مع أنه أعلاها في مدارج الدراسة وطلب العلم!

ومن مميزات النظام الدراسي في أمريكا أنك تستطيع دراسة الدكتوراة، في كثير من الحالات، بعد الحصول على البكالوريوس مباشرة ودون حاجة لدراسة الماجستير أولاً. فالدارس في هذه الحالة يضم الماجستير والدكتوراة في وقت واحد، في فترة تستغرق عادة حوالي خمسة سنوات. أما الميزة الأكبر فهي أن هنالك برامج دراسة للدكتوراة في أمريكا لا تكلف الطالب شيئاً، بل تكون أقرب ما تكون إلى المنحة، لكنها لا تسمى هنا منحة. السبب أن طالب الدكتوراة هو في حقيقته باحث، أو هكذا ينبغي أن يكون الأمر، لذلك تحصل كثير من برامج دراسة الدكتوراة على تمويل من شركات وجهات أخرى مختلفة، تتيح في النهاية للطالب ألا يدفع نفقات الدراسة للجامعة، بل ويحصل على مرتب أيضاً يعينة على نفقات المعيشة، وقد يقوم الطالب أيضاً ببعض مهام التدريس لطلبة البكالوريوس لقاء مرتب. وأنا شخصياً عرفت أصدقاء عرب كثيرين جاءوا إلى أمريكا من هذا الباب، والحاصل على الدكتوراة من جامعة أمريكية يستطيع بعدها غالباً الحصول على فرصة عمل داخل أمريكا ثم الحصول على الاقامة والجنسية. وأنا أرشح بشدة هذا الطريق لكل من يرغب في السفر ويكون محباً للعلم والدراسة. سوف يستغرف الأمر وقتاً وجهداً للبحث عن برامج الدكتوراة والتجهيز لها والتقديم عليها، لكن الثمرة تستحق.

وبعد، فهذا ما لدي من معلومات، ليس الغرض منها تزويدك بكل التفاصيل الوافية ولكن فقط فتح أبواب التفكير والاختيارات أمامك. وأنا شخصياً لم أدرس في الولايات المتحدة لذلك قد يشوب معلوماتي نقص هنا أو قصور هناك

ما أريده أن تستخدم هذه المعلومات كبذرة تأخذها أنت وتسقيها وتنميها بالبحث الجاد والعمل المنظم من أجل هدفك

كتب
احمد ناجى
الوسوم
إغلاق