تقارير وملفات

التراث المسروق .. فلسفة مصر القديمة استولى عليها اليونانيون

كتب – محمد عيد:

عندما وقفت سيدة أمريكا الأولى ميلانيا ترامب الأسبوع الماضي لتبدي إعجابها بالأهرامات وبالحضارة المصرية القديمة، ربما لم تكن قرأت كتاب مواطنها المفكر الأمريكي جورج جي إم جيمس “التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة”، وإلا لتضاعف إعجابها بتلك الحضارة القديمة، التي لم تبدع فقط في تشييد الأحجار الباقية عبر آلاف السنين، بل أبدعت أيضا في بناء الأفكار التي يدين لها العقل البشري بالفضل إلى اليوم.
كتاب “التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة” يعد صدمة حقيقية لكثيرين حول العالم، على وصف الكاتب المصري شوقي جلال مترجم الكتاب إلى اللغة العربية، فقد كشف الكتاب ما أسماه “مؤامرة حكمت التاريخ واستبدت بفكر الإنسانية، مشددا على أن مثل هذه الأساطير أصبحت مرجعا اكتسب قدسية أكاديمية”
ويؤكد الكاتب الأمريكي أن الفلسفة اليونانية مسروقة من علوم المصريين، وأن مصطلح الفلسفة اليونانية أو الإغريقية تسمية خاطئة، ويرى أن أصحاب هذه الفلسفة هم الكهنة المصريون وشراح النصوص المقدسة والرموز السرية للكتابة والتعليم.
ويشير الكتاب الذي يقع في 365 صفحة، وصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، أن المصريين القدماء استحدثوا مذهبا دينيا معقدا سمي نظام “الأسرار” وظل شفهيا يحظر تدوينه نحو خمسة آلاف عام حتى سمح للإغريق بالتعلم مباشرة من الكهنة المصريين.
وأكد جيمس أن الفلسفة المصرية غير المكتوبة التي تمت ترجمتها إلى اليونانية القديمة هي وحدها فقط التي لقيت هذا المصير البائس. ولدعم ما ذهب إليه يشير الكاتب إلى أن الإسكندر الأكبر الذي غزا مصر عام 332 قبل الميلاد نهب مكتبة الإسكندرية، وأن الفيلسوف أرسطو اصطنع مكتبة لنفسه من الكتب المنهوبة من مصر آنذاك. واستدل جورج جي إم على ما وصفه بأنه تضليل فاضح في حركة الترويج للفلسفة اليونانية، بالإشارة إلى أن نظرية المربع القائم على وتر المثلث القائم الزاوية هي نظرية “فيثاغورس”.
واعتبر أن نسبة النظرية لفيثاغورس قد أخفت الحقيقة قرونا عن كون المصريين هم الذين علموا فيثاغورس واليونانيين الرياضيات. وأضاف جيمس أن سقراط نقل عبارة “اعرف نفسك” التي تنسب إليه عن المصريين، وهي منقوشة على الجدران الخارجية لمعابد مصرية.
وبخصوص موقف السلطة الإغريقية قال الكاتب إن حكومة أثينا كانت تنظر إلى الفلسفة اليونانية باعتبارها فلسفة أجنبية المنشأ، كما كان فلاسفة اليونان مواطنين غير مرغوب فيهم، وكانت السلطة تضطهدهم ومنهم سقراط الذي أعدم وأفلاطون الذي بيع في سوق النخاسة وقدم أرسطو للمحاكمة ثم نفي. وخلص الكاتب إلى أن أصحاب الفلسفة اليونانية الحقيقيين هم شعب شمال إفريقيا، وهم أحق بما حظي به اليونانيون على مدى قرون من التراث الإفريقي.
وأضاف أن وضع القارة الإفريقية هو ثمرة تشويه الحقائق من طرف الإغريق، ولولا ذلك لأصبح لهذه القارة شهرة مغايرة ومكانة مرموقة. ويختتم المؤلف رؤيته بالإشارة إلى أن سرقة التراث الإفريقي على أيدي اليونانيين القدماء قادت إلى رأي عالمي خاطئ يقضي بأن القارة الإفريقية لم تسهم بشيء في تاريخ الحضارة.. هذا هو التضليل الذي أضحى أساسا للانحياز العرقي والذي أضر بجميع الشعوب الملونة، بينما المصريون والأفارقة هم الأحق بالتكريم الذي نالته الفلسفة اليونانية المسروقة.

الوسوم
إغلاق