تقارير وملفات

العثور على رفات 80 أيزيديًّا فى مقبرة جماعية ببلدة سنجار غربي الموصل

الأحد 2018-02-04 2:26 م

عثرت القوات العراقية على مقبرة جماعية في بلدة سنجار غربي الموصل، مؤكدة أنّ المقبرة تضم رفات عشرات الأيزيديين، وأن عمليات التحرّي عن مقابر أخرى مستمرة، بينما تستعد القوى السياسية في العراق للانتخابات التشريعية المقررة في مايو/ أيار المقبل بالدخول في تحالفات جديدة تختلف عن التحالفات التي تشكلت سابقا، ومن بينها انضمام الأحزاب السنية إلى التحالف الذي يقوده نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي.

وقال مصدر أمني إنّ “القوات عثرت الجمعة وفقا لمعلومات حصلت عليها من قبل مواطنين، على المقبرة الجماعية، وشكلت لجنة من دائرة صحة سنجار والقوة الأمنية، وفتحت المقبرة”، مبينا أنّ “رفات 80 أيزيديا أخرجت منها، وجرى التعرف على أغلبهم بواسطة الهويات التي وجدت مع الرفات”، وأشار إلى “وجود معلومات عن مقبرة أخرى في البلدة، يتم حاليا التحري عنها، والتأكد منها”.

وأكد هاشم عبدالله، وهو مسؤول في دائرة الصحة، أنّ “اللجنة التي شكلت، استدلت من خلال الرفات على أنّ المقبرة يصل عمرها إلى ثلاث سنوات، أي منذ بداية دخول تنظيم داعش للموصل”.

وأوضح أنّ “الرفات متفسخة إلى حدّ كبير، وتم نقلها إلى الطب العدلي، لتسليمها إلى ذوي الضحايا الذين حضروا إلى الدائرة مع مستمسكاتهم الأصولية”.

وسبق للقوات الأمنية أن عثرت في بلدة سنجار، منذ انتهاء تحريرها، على نحو 35 مقبرة جماعية، لأيزيديين وأكراد، وسلمت الرفات إلى ذويهم.

يشار إلى أنّ تنظيم “داعش” أقدم على إعدام المئات من أهالي محافظة نينوى، منذ سيطرته عليها في حزيران 2014 لمدة ثلاثة أعوام. وعثرت القوات العراقية على عشرات المقابر الجماعية، في حين لا يزال مصير مئات المواطنين مجهولا، ولا يعرف ما إذا كان التنظيم قد أقدم على قتلهم، أم لا.

وفي غضون ذلك تستعد القوى السياسية في العراق للانتخابات التشريعية المقررة في مايو/ أيار المقبل بالدخول في تحالفات جديدة تختلف عن التحالفات التي تشكلت سابقا، ومن بينها انضمام الأحزاب السنية إلى التحالف الذي يقوده نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي.

 

ويهدف تحالف الأحزاب السنية مع علاوي الشيعي ذي التوجه الليبرالي، إلى تحقيق فوز على شاكلة فوزها في انتخابات اعام 2010، خاصة أن انفصالها عنه في انتخابات العام 2014 جلب لها الهزيمة.

وفي عام 2010 تحالفت “القائمة العراقية” مع علاوي وفازت بالمرتبة الأولى في الانتخابات بـ91 مقعدا، لكنها لم تحظ بمهمة تشكيل الحكومة إذ إن العرف السياسي الطائفي القائم يمنح منصب رئيس الحكومة للشيعة.

لكن التحالفات الجديدة للأحزاب السنية في العراق عكست مشكلتها الكبرى المتمثلة في تشتتها، فأنصار مشروع الإقليم السني شكلوا تحالفا مستقلا.

وتعيش الأحزاب السنية تشظيا برز منذ هجوم تنظيم داعش على المدن السنية في الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى، وهو ما زاد من حدة خلافاتها.

واستعدادا للانتخابات المقبلة، قرر الحزب الإسلامي بزعامة سليم الجبوري رئيس البرلمان وحزب “العربية” بزعامة صالح المطلك التحالف مع رئيس ائتلاف “الوطنية” بزعامة إياد علاوي.

في المقابل، تجمعت الأحزاب السنية التي تتبنى مشروع الإقليم السني وتحويل المحافظات السنية إلى أقاليم مستقلة في تحالف واحد تحت مسمى “القرار العراقي”. ويضم هذا التحالف أسامة النجيفي زعيم ائتلاف “متحدون” وخميس الخنجر رئيس حركة “المشروع العربي” وأحمد المساري رئيس حزب “الحق الوطني” وسلمان الجميلي رئيس حزب”المستقبل الوطني”.

وتمكن “الحزب الإسلامي” الذي يمثل فرع الإخوان المسلمين في العراق من استعادة شعبيته بعد أن كان الخاسر السني الأكبر في انتخابات 2014 بفضل رئيس البرلمان سليم الجبوري عبر التقارب مع الأحزاب الشيعية لمواجهة أسامة النجيفي الذي كان حليفا له في السابق.

وسجلت مفوضية الانتخابات النيابية، في وقت سابق، وجود 27 تحالفا ستشارك في الاستحقاق المقبل ومن أبرزها “النصر” بقيادة حيدر العبادي و”الفتح” بقيادة هادي العامري و”سائرون” بدعم مقتدى الصدر و”دولة القانون” بقيادة نوري المالكي، إلى جانب تحالف “القرار” بزعامة الخنجر و”الوطنية” الذي يقوده إياد علاوي.

التحالفات الجديدة للأحزاب السنية في العراق تعكس مشكلتها الكبرى المتمثلة في تشتتها، فأنصار مشروع الإقليم السني شكلوا تحالفا مستقلا في حين انضم البقية إلى ائتلاف إياد علاوي، ويشارك في الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة نحو 200 حزب دون الالتحاق بأي تحالف انتخابي.

وهيمن الاستقطاب الطائفي على البلد خلال الانتخابات التشريعية للعام 2014، مما أسهم في استياء الأوساط العراقية من أداء الأحزاب وهو ما مكن القوى المدنية من شعبية متنامية.

وبعد 2003 ارتكزت الأحزاب العراقية على المذهبية والقومية في تركيبتها بهدف استقطاب المكون الاجتماعي الذي تمثله، وأسفر هذا الأمر عن التمسك بالانتماء الطائفي على حساب الانتماء الوطني.

وفي ظل حكم المالكي (2014-2006) خسر العراق ثلث مساحة أراضيه لصالح تنظيم داعش، قبل أن يقود العبادي البلد إلى استعادة كل تلك الأراضي بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فضلا عن نجاحه في إحباط محاولة انفصال إقليم الشمال.

وقالت ميسون الدملوجي، المتحدثة الرسمية باسم ائتلاف “الوطنية”، إن “انضمام قوى سنية إلى تحالفنا لا يعني التخلي عن مبادئنا في نبذ المحاصصة الطائفية، وما زلنا نقف مع وحدة العراق ونسعى إلى تطبيق دولة المواطنة باعتباره الهدف الأسمى لنا”.

وأضافت أن “ائتلاف الوطنية فتح بابه لانضمام جميع الأحزاب السياسية التي تشاركنا الأهداف ولم نضع شروطا مسبقة بشرط عدم تبني أهداف طائفية تعارض مبدأ بناء الدولة وسيادة القانون، تحالفنا اليوم يضم أكثر من ثلاثين حزبا وحركة سياسية”.

ويتصارع “الحزب الإسلامي” مع ائتلاف “متحدون” على النفوذ السياسي في الموصل، ويتصارع حزب “الوطنية” ومعه حركة “الحل” مع “الحزب الإسلامي” على الأنبار، بينما تتصارع جبهة “الحوار الوطني” و”الحزب الإسلامي” مع حزب “الوطنية” في صلاح الدين.

وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة، كونها ستنتج الحكومة التي ستقود العراق في مرحلة ما بعد داعش، والتي يأمل العراقيون أن تكون مرحلة استقرار أمني وإعادة إعمار ومحاربة الفساد المستشري على نطاق واسع.

ويمثل حسم الخلاف على موعد الانتخابات انتصارا للأحزاب الشيعية الكبرى القائدة للعملية السياسية والممسكة عمليا بالسلطة، وهي على وجه العموم التي أصرت على عدم تأجيل الاستحقاق على سبيل اغتنام الظرف القائم والتحسب لأي متغيرات للحصول على نتائج تدعم مراكزها في قيادة البلاد، ما سيعني بالنتيجة إدامة الوضع القائم في العراق منذ عام 2003 وتقليل فرص حدوث تغييرات، على الأقل في الوجوه والشخصيات التي تتولى المراكز القيادية المهمة.

ويتوقع مراقبون بأن يكون السباق الانتخابي محتدما بين المتنافسين، لا سيما مع التحولات الكبيرة في شكل التحالفات التي عقدتها القوى السياسية، استعدادا لهذا الاستحقاق.

ويتنافس نحو 70 حزبا وتيارا شيعيا ونحو 40 حزبا سنيا و15 حزبا كرديا، على مقاعد البرلمان العراقي المكونة من 328 مقعدا.

ولن تكون الصورة مثالية لقسم كبير من العراقيين من بينهم مئات الآلاف من النازحين الذين هجروا مناطقهم فرارا من غزو تنظيم داعش لها ومن الحرب الضارية والمدمّرة التي دارت لاستعادتها من سيطرته.

وتحديد موعد قريب للانتخابات سيفرض على هؤلاء ضغوطا إضافية للعودة إلى منازلهم، قبل الموعد المحدّد ليُستخدموا في إنجاح الاستحقاق الذي يمثّل مصلحة كبرى لجهات داخلية وخارجية، بغض النظر عن تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم.

ونزحت الغالبية الساحقة من مناطق شمالي وغربي البلاد، ذات الأكثرية السُنية. ويعتقد الكثير من السياسيين السُنّة بأن بقاء النازحين في المخيمات أو المحافظات الأخرى سيحرمهم من التصويت في الانتخابات، ما سيؤثّر على حظوظ مرشحيهم في الانتخابات.​

الوسوم
رابط مختصر