الأخبارتقارير وملفاتعربي وعالمي

الملف السوري على مائدة القمة العربية

وخبراء يتطلعون إلى مواقف فعالة للخروج من المأزق   

كتب – محمد عيد:

قبيل ساعات من انطلاق القمة العربية التي تنعقد بالمملكة العربية السعودية اليوم، اختارت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أن توجه صواريخها إلى قلب دمشق، في رسالة واضحة لا تخلو من مغزى ومعنى، لتعيد إحياء مشاهد حزينة إلى الذاكرة العربية، بداية من العدوان الثلاثي ١٩٥٦، وغزو العراق ٢٠٠٣، وترفع مستوى التحدي والتمزق العربي، خاصة في ظل موافقة مجموعة من الدول الخليجية، وبينها السعودية – مستضيفة القمة- على توجيه الضربة الغربية إلى سوريا.

تقف دول أخرى موقفا صعبا، يخشى من السقوط السوري المدوي، الذي لن يخدم سوى قوى التطرف، ويعمق المأساة الإنسانية التي تشهدها المنطقة،لكنه في الوقت ذاته يرفض التورط في دعم نظام بشار الأسد، وبين هذه المجموعة تقف مصر، التي تلتزم منذ الإطاحة بحكم “الإخوان” بمجموعة من الثوابت الأساسية، التي تحاول منذ أربع سنوات أن تكرسها، بل وتسعى لإقناع صناع القرار العرب والدوليين بها، وتلك الثوابت تنطلق من قناعة راسخة بضرورة الحفاظ على وحدة الاراضى السورية ، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية.

كما يتبنى الموقف المصري توجها ثابتا يعتمد على تعزيز الحل السلمى عن طريق التفاوض بين كافة الاطراف، ولذلك استضافت مصر مجموعة من جولات الحوار بين قوى المعارضة، كما سعت إلى توحيد مواقف قوى المعارضة غير الإخوانية، في محاولة لتقريب وجهات النظر مع النظام السوري، وبما يقرب سوريا من أفق الحل، بديلا من الاستمرار في الإنزلاق نحو هاوية السقوط.

ولا تقتصرالأزمات المطروحة على طاولة القمة العربية على سوريا والإرهاب، بل ستمتد إلى كثير من جروح الجسد العربي في اليمن وليبيا وفلسطين، وكلها تحديات تثبت أن اليد العربية باتت مغلولة في صياغة مصير المنطقة، بعدما صارت المنطقة كرقعة شطرنج تتحرك قطعها بأياد من خارج المنطقة، وتتنافس مشروعات إقليمية تركية وإيرانية وإسرائيلية في السيطرة على مستقبل المنطقة، وتتقاطع خيوطها وتتشابك، لتصنع كفنا لمشروع عربي وحدوي كان يوما حلما للملايين من المحيط إلى الخليج

كما قال سيد أبو زيد مساعد وزير الخارجية للشئون العربية السابق، إن هناك عدوانًا يحدث على سوريا، وردود العرب في هذه الضربة الأمريكية نجدها غير فعالة، لأن كل دولة تنظر للأمر بطريقتها الخاصة، مشيراً إلى أنه لابد أن يجتمع العرب ويتكاتفوا بشكل قوي من أجل القضية الفلسطينية والسورية لحلها حتى يستطيع الغرب أن يسمعنا بجدية بعد هذه الوقفة الجماعية، متابعاً أن  “هناك مؤشرات بأن ليس هناك مواقف عربية موضوعية في القضية السورية” مشيرًا إلى أن كل دولة ترى القضية من منظورها الخاص ولا تريد التدخل في هذا الأمر.

كما أوضح اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشئون المعنوية الأسبق، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يهدف لضرب المواقع العسكرية السورية بهدف إضعاف سوريا تمامًا لتنفيذ كل ما يريده منها، ولكن البنتاجون رفض ذلك، وأمر بضربات محددة من خلال عدة دول وليس أمريكا فقط، مضيفاً أن ترامب كان يريد أن تحقق الضربة أهدافها بأقل الخسائر البشرية ولذلك قام بها وقت الفجر.

وقال “فرج” إن الجانب الروسي أصبح في وضع مُحرج الآن، وأحنى نفسه أمام الضربات الفرنسية والإنجليزية والأمريكية، ولذلك الضربة أضعفت القواعد الروسية بسوريا، وأكد أن سوريا فازت من هذه الضربة، وأن أمريكا لم تحقق هدفها العالمي ولم تحقق أي نجاحات على الأرض، متابعًا: “الأمم المتحدة كان دورها ضعيفًا وكتبت شهادة وفاتها”.

وفى  تعليقه على العدوان على سوريا أيضا قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن هناك مصالح واستثمارات لما جرى في توجيه الضربة على سوريا، مشيراً إلى أن ما نشاهده في سوريا، هو محاولة لتسجيل موقف بالنسبة لكل الأطراف المنفذة الضربة على سوريا.

وأضاف “فهمي”، “لو كان هناك قانون دولي ومقتضيات دولية كان لابد الانتظار عدة أيام لحين التأكد من استخدام السلاح الكميائي من عدمه”، متوقعاً أن تعيد أمريكا وفرنسا وبريطانيا هجماتهم على سوريا مرة آخرى، منوهاً أن هناك انقسام بين دول العالم العربي بشأن العدوان الثلاثي على سوريا .

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن قطر أعلنت تأييدها للضربات العسكرية ضد سوريا، مؤكدا على ضرورة اتحاد دول العالم لتغير منظومة إدارة مجلس الأمن الذى يسيطر عليه 5 دول فقط، بينما رفضت مصر أن يتم استخدام سوريا كمركز لصراع القوى الدولية.

ولفت “فهمي” إلى إن توجيه الضربة العسكرية لسوريا هى مسألة بيزنيس فقط وأن الجميع يعلم أن ما حدث في خان شيخون، أو في دوما من ضربات كيميائية غير حقيقي. وأشارت إلى أن الضربة الأمريكية الفرنسية البريطانية لسوريا استعراضية، ولم تصب هدف واحد.

 

 

الوسوم
رابط مختصر
إغلاق