تقارير وملفات

في ضوء تقرير البنك الدولي.. إعادة التفكير في دور الدولة الاقتصادي

“هدف الحكومة من برنامج الطروحات ليس ماليًا، كل ما سيتم تحقيقه 23 مليار جنيه من المرحلة الأولى، وهي قيمة لا تُذكر مقارنة بموازنة الدولة، ولكن الهدف زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة الشركات العامة”.. هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام.

“السبب الرئيسي وراء عدم الإفصاح عن المؤشرات الخاصة بأعداد السائحين الوافدين لزيارة مصر، هو أن هناك تعليمات من الدولة بعدم نشر أي إحصائيات عن القطاع السياحي، الأرقام موجودة، ولن تعلن إلا بتوجيهات من الدولة”.. رانيا المشاط، وزيرة السياحة.

هذان التصريحان الحكوميان تم إطلاقهما أمس الأول، وهما يعبران بوضوح عن جزء من توجه الدولة الاقتصادي خلال الفترة الحالية والقادمة، والذي ينطوي على دور أكبر للقطاع الخاص، وبيانات ومعلومات أقل عن الوضع الاقتصادي، وهذا يظهر جليًا في أداء كافة الوزارات الاقتصادية.

توجه الدولة الاقتصادي يشمل أيضًا ترشيد النفقات خاصة الأجور الحكومية والدعم وفوائد الديون هذا إلى جانب التوسع في المشروعات القومية.

في الوقت نفسه أصدر البنك الدولي تقريره المهم “اقتصاد جديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، الذي يناقش دور الدولة الاقتصادي “المُفترض” في منطقة الشرق الأوسط، وهو لا يتفق كلية مع وجهة نظر الحكومة المصرية.

فخبراء البنك الدولي يتفقون مع الحكومة على أهمية ترشيد النفقات خاصة الأجور الحكومية والدعم، مؤكدين أن قيام الدولة بتوفير وظائف في القطاع العام وأنظمة دعم شاملة تخفف من المخاطر التي يتعرض لها المواطنون في حياتهم الاقتصادية، لكن هذه الترتيبات تعرقل ريادة الأعمال والابتكار، كما تضعف الخدمات العامة، وفي الوقت نفسه تزكي مشاعر عدم الثقة في الحكومات.

لذا ينصح البنك الدولي بتبني نهج اقتصادي يركز على استخدام التكنولوجيا لتمكين الشباب اقتصاديا، ودعم القطاع الخاص المرتبط بالابتكارات التكنولوجية.

كما ينبغي أن يكون للتمويل الخاص للبنية التحتية وغيرها من المشروعات الأولوية على التمويل العام، وهذا أمر حديث على البيئة المصرية، ولكن تم تطبيقه بكفاءة في مجال الطاقة، الذي دعمت فيه الحكومة تواجد القطاع الخاص فيه بشكل كبير ومتزايد.

ويرى البنك الدولي ضرورة لخلق ثقافة “القيمة مقابل المال” في الإدارة العامة، ما يساعد في بناء الثقة مع المواطنين، وهو ما قامت به الحكومة أيضًا عن طريق زيادة الرسوم على عدد كبير من خدماتها، ولكن هذا الأمر يتطلب أيضًا قياس درجات الرضا عن الخدمة، والإفصاح عن الأداء الحكومي بشفافية، وهذا ما لم تقم به الحكومة حتى الآن.

كما يؤكد البنك الدولي أهمية إشراك المواطنين في عمليات التنمية عبر استقصاء آرائهم والاهتمام بتقييم رضاهم، لإضفاء الطابع المحلي على التنمية وضبط أولويات الحكومة وفقًا لأولويات المواطنين.

كما يرى البنك الدولي أهمية كبيرة للإصلاح الضريبي والتشريعي، وهو الأمر الذي تعمل عليه الحكومة المصرية بالفعل.

وأخيرًا ينصح البنك الدولي بزيادة الاستثمارات في رأس المال البشري، لتحقيق أقصى “استفادة” من الاستثمارات والإنفاق الحكومي، ولكن للأسف لا تقوم الحكومة المصرية بتخصيص معدلات للاستثمار في رأس المال البشري مساوية أو قريبة من المعدلات العالمية.

لهذا على الحكومة أن تهتم بإصلاح الخلل في منظومتها عبر استثمار أكبر في رأس المال البشري وإفصاح وشفافية أكبر لإشراك المواطنين في عملية التنمية، حتى تخطو خطوات أكبر نحو التنمية الشاملة والدور الرشيد للحكومات في دعم الاقتصاد.

كتب
محمد عيد
الوسوم
إغلاق