أهم الأخبارعربي وعالمي

12 أكتوبر.. ليلة تنصيب “زين العابدين بن علي” رئيسًا لوزراء تونس قبل انقلابه على “بورقيبة”

تقرير – محمد عيد:
حاكم مُستبد، هكذا صنفته جماعات حقوق الإنسان الدولية، والصحف الغربية المحافظة، مثل الإيكونومست، حتى منظمة العفو الدولية وبيت الحرية والحماية الدولية المسئولين التونسيين، وصفته بالغير ديمقراطي، واتهمته بالتعدي على العايير الدولية للحقوق السياسية، هكذا كانت حياة زين العابدين بن علي، الحاكم التونسي، الذي تم تنصيبه في مثل هذا اليوم 12 أكتوبر 1987، رئيسًا لوزراء الجمهورية التونسية، لينقلب بعدها في 7 نوفمبر من نفس العام الحاكم التونسي، ويستولي على الحكم، بعد الحبيب بورقيبة، ويتولى رئاسة الجمهورية وحتى 14 يناير 2011، والتي أسقطته فيها ثورة الربيع العربي التي انطلقت من تونس.
بن علي هو الرئيس الثاني لتونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 بعد الحبيب بورقيبة، حيث أعلن في انقلاب غير دموي أن الرئيس بورقيبة عاجز عن تولي الرئاسة، وقد أعيد انتخابه وبأغلبية ساحقة في كل الانتخابات الرئاسية التي جرت، وآخرها كان في 25 أكتوبر 2009.
رفضت الجمعيات والمنظمات الدولية الحقوقية، تدخله في عمل المنظمات المحلية لحقوق الإنسان، واعتبرت نظامه من النظم الاستبدادية فقد صنفت تونس في مؤشر الديمقراطية للإيكونومست لسنة 2010 في الترتيب 144 من بين 167 بلدا شملتها الدراسة، ومن حيث حرية الصحافة فإن تونس كانت في المرتبة 143 من أصل 173 سنة 2008، وحتى 15 مايو 2018، بلغت مجموع الأحكام الصادرة في حق بن علي 5 مؤبد و207 سنة سجن و6 أشهر و218 مليون دينار تونسي خطية.
أقام “بن علي”، أول انتخابات تعتبر قانونيا تعددية سنة 1999 بعد ما يربو على 12 سنة من استلامه للحكم وصفها البعض بأنها انتخابات تعددية مخلصة للأحادية، حيث أن نتائجها كانت قد اعتبرت محسومة سلفا لصالحه، وقد أجرى تعديل دستوري بالفصلين 39 و40 من الدستور لإزالة الحد الأقصى لتقلد المنصب الرئاسي ومنحه الحق في الترشح لانتخابات 2009 ، ومنح تراخيص عمل لعدة أحزاب غير فاعلة ونشاطها السياسي ضئيل كـ(حزب الخضر والاتحاد الديمقراطيين الاشتراكيين..).
وقرر مواصلة حظر حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي التونسي لنظرا لشعبيتهما العالية لدى الأوساط الدينية وخاصة العمالية وقام بمنع صحيفة الموقع التي يديرها الحزب التقدمي والمعارض الأبرز أحمد نجيب الشابي من النشر عدة مرات وكذلك قضية اغتيال شاب تونسي تمكن من اختراق الشبكة المعلوماتية لقصر قرطاج واكتشف أسماء عملاء إسرائليين بالموساد يعملون للتجسس على قادة منظمة التحرير الفلسطينية بتونس في الثمانينات وادعت السلطات التونسية أنه قتل في حادث سيارة.
ظلت قضايا حقوق الإنسان بتونس تأخذ جدلا واسعا وخاصة اعتقال المعارضين وتزايد أعداد سجناء الرأي أفلق الإدارة الأمريكية خلال الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، رغم أن تونس أقرت بالحوار مع الشباب سنة 2009 ومنحت حق الانتخاب لمن يبلغ 18 سنة إلى أن ذلك يهدف حسب المراقبين إلى جعل الجيل الجديد في غيبوبة سياسية متفاديا الثورات الطلابية كالتي برزت في أواخر العهد البورقيبي لكي يواصل بن علي رئاسة البلاد سنوات أخرى. في عهد بن علي تحكم في الاقتصاد 3 عائلات “الطرابلسي” وبن عياد” وبشكل ضئيل “بن يدر” وجميعها متصاهرة ولديها ميليشيات خاصة تتجسس على المواطنين من خلال المقاهي ومكتبات الجامعات، كما أن شركات الاتصالات والإنترنت والسياحة ومساحات زراعية شاسعة يملكها أصهار الرئيس وذلك لحكم البلاد اقتصاديا بقبضة من حديد.
قام الشاب محمد البوعزيزي يوم الجمعة 17 ديسمبر عام 2010 بإحراق نفسه تعبيراً عن غضبه على بطالته ومصادرة عربته التي يبيع عليها ومن ثم قيام شرطية بصفعه أمام الملأ، مما أدى في اليوم التالي وهو يوم السبت 18 ديسمبر 2010 لاندلاع شرارة المظاهرات وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وانعدام التوازن الجهوي وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم.
تحولت هذه المظاهرات إلى انتفاضة شعبية شملت عدة مدن في تونس وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، ومما زاد في تفاقمها وفاة الشاب محمد البوعزيزي الثلاثاء 4 يناير/كانون الثاني 2011 نتيجة الحروق، وقد أجبرت الانتفاضة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.
لكن الانتفاضة الشعبية توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس زين العابدين بن علي -الذي كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة- على التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خلسةً، حيث توجه أولاً إلى فرنسا التي رفضت استقباله خشية حدوث مظاهرات للتونسيين فيها، فلجأ إلى السعودية وذلك يوم الجمعة الموافق للـ 14 من كانون الثاني/يناير 2011 م.
وصلت طائرة زين العابدين بن علي إلى جدة بالسعودية، وقد رحب الديوان الملكي السعودي بقدوم بن علي وأسرته إلى الأراضي السعودية.
جاء في بيان للديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء السعودية “أنه انطلاقاً من تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق فقد رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة. وأن حكومة المملكة العربية السعودية إذ تعلن وقوفها التام إلى جانب الشعب التونسي الشقيق لتأمل ـ بإذن الله ـ في تكاتف كافة أبنائه لتجاوز هذه المرحلة الصعبة من تاريخه.”
بعد هروب زين العابدين بن علي إلى السعودية في 14 يناير 2011 م أعلن الوزير الأول محمد الغنوشي عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه، وذلك استنادًا على الفصل 56 من الدستور التونسي والذي ينص على أن لرئيس الدولة أن يفوض الوزير الأول في حال عدم تمكنه من القيام بمهامه، غير أن المجلس الدستوري أعلن إنه بعد الإطلاع على الوثائق لم يكن هناك تفويض واضح يمكن الارتكاز عليه بتفويض الوزير الأول، وإن الرئيس لم يستقل، وبما أن مغادرته حصلت في ظروف معروفة وبعد إعلان الطوارئ وبما أنه لا يستطيع القيام بما تلتزمه مهامه ما يعني الوصول لحالة العجز النهائي فعليه قرر اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت وذلك لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا حسب ما نص عليه الدستور.

إغلاق