الرأي

أحمد صبري يكتب : أحمد و زينب !!‎

أحمد و زينب موضوع الساعة الأن علي مواقع السوشيال في مصر للأسف . و الحقيقةأن المناخ الإجتماعي و الثقافي المتردي الذي نعيشه الأن هو الذي جعل مثل هذه الحكاية السخيفة موضوع الساعة.هذا الموضوع الذي أضطرني أن أكتب و أتكلم فيه ليس مواكبة لما يحدث و لكن لمحاولة تحليله و محاولة لأن أخرج منه بالدرس المستفاد و ليس محاكمة لأصحابه و لا دفاعا عنهم. و لمن لا يعرف من هم أحمد و زينب هم ثنائي لهم قناة علي اليوتيوب و يقومان بتصوير يوميات لهم منذ بداية علاقتهم حتي وصول مولدتهم الأولي.

و رغم حرصي علي صحتي النفسية و العقلية و لكن رغبتي في البحث عن سبب إنتشار مثل هذه الظاهرة و تحليلها بالإضافة إلي الفضول جعلوني أتحامل علي نفسي و أشاهد هذه الفيديوهات بعد أن تناولت دواء الضغط و قرص ضد الغثيان و بحثت عن هذه الفيديوهات اسفا و طل علي من خلالها وجه شخص يتميز بسماجة شديدة غير عادية متوسلا بأسلوب مقزز لجمع لايكات و مشتركين للقناة و معه وجه أخر لشابة ( زينب) لا تقل عنه سماجة و بعد دقيقة واحدة فقط لعنت اليوم الذي عرفت و سمعت به عن هذا الثنائي اللزج و تمالكت نفسي و قررت ان أكمل المشاهدة كجرعة واحدة عملا بالمثل ضربة مرزبة و لا مئة شاكوش .

حتي الأن و أنا أكتب أحاول علي قدر المستطاع أن أنتقي كلماتي و أجملها… المهم لاحظت شيء مفزع انه رغم هذا الكم الهائل من السماجة و ثقل الدم و الإستهبال و التفاهة و اللزوجة لصانعي هذه الفيديوهات أن نسب المشاهدة عالية جدا و المشاركين حوالي ٣ مليون مشترك!!! إذا هناك الكثير يعجبهم هذا المحتوي !!! و بالطبع لولا اختلاف الاذواق لبارت السلع.
و هذه الفيديوهات كما أشرت سابقا لشاب و فتاة يقومان بتصوير يومياتهم او أحداث حياتهم من الصداقة الي الخطوبة للزواج للانجاب..الخ و بعد كم المشاهدات الغريب و اللا منطقي الذي يعد هو السبب الأساسي لمعرفة وجود هؤلاء بل و رفع القضايا عليهم و البلاغات للنائب العام و المجلس القومي للطفولة بسب استغلالهم لمولدتهم استغلال تجاري للتكسب من تصويرها بل و لكتابتي هذا المقال و أيضا موضوعهم أصبح مادة لاقرانهم أو من علي شاكلتهم لعمل فيديوهات بدعوي نقدهم و رفض ما يقدموه بل و سبهم أيضا لعلهم ينعمون أيضا بمشتركين و نسب مشاهدات في قنواتهم ايضا و تحول اليوتيوب لساحة لم لايكات و مشتركين من وراء الثنائي التافه!!!

أما بالنسبة لمشكلتهم الأخيرة المتمثلة في إستغلالهم لإبنتهم إستغلال تجاري للتربح من ورائها فقانونا ليس هناك جريمة و هذا ليس دفاعا عنهم بالطبع و لكن للأسف أن هذه الفيديوهات لا تعدو كونها مجرد يوميات لأب و أم و إبنتهم و هذا النوع من الفيديوهات منتشر في جميع انحاء العالم لأب و أم يرصدون مواقف طريفة لصغارهم بالكاميرا مع الفارق طبعا.إذا ليس هناك جريمة قانونية و لكن الجريمة الحقيقية من وجهة نظري هي جريمة مجتمعية و ثقاقية و الحقيقة ان مرتكب الجريمة الأساسي هو من يشاهد هذه الفيديوهات و يروج لها سواء بالسلب أو بالإيجاب.
المشكلة ليست ( أحمد و زينب ) المشكلة أكبر منهم بكثير المشكلة ان الشباب الأن يقدمون ( الولا حاجة ) لتحقيق أرباح من السوشيال ميديا مثلما قال المدعو أحمد إنه يجني ٣٠ ألف دولار شهريا و يعتبر هو و امثاله أن هذا نجاح و لكن هل هذا نجاح؟؟!!لان لو هذا نجاح لأصبحت فيديوهات و مقاطع العري و الرقص و الإباحية قمة النجاح .فهل يعقل هذا؟و هل ظاهرة ظهور هؤلاء الأشخاص و الخليل كوميدي و غيرهم و تقديمهم للتفاهة هو النجاح؟!!
هل إنحطاط الذوق العام و تقديم ( الولا حاجة) و ( اللا محتوي) هو النجاح و تحقيق الشهرة؟؟!!هل إعتبار الإسفاف و الإنحطاط هو الطريق المضمون للنجاح؟!
بالطبع لا و لكن من الواضح ان الناس تعودت علي السيء و أصبحت لا تستسيغ إلا هو و نسيت الحلو فمثل هذه الظواهر تجسيد واضح للفهلوة و محاولة الكسب السريع حتي لو علي حساب الأخلاق و المباديء و افساد الذوق العام لأجيال قادمة.و هنا أتذكر رائعة الكاتب الكبير محمود أبو زيد ( الكيف) الذي كان يعد كجرس إنذار لما يحدث الأن ليس للمخدرات فقط.
و الكارثة بعد كل ما سردناه أن يقوم الناس بالبحث عنهم و متابعتهم و يقوم الأعلام بإستضافتهم بل و تكريمهم و يكتب عنهم و بالتالي نساعد في إنتشارهم و إنتشار غيرهم بل إننا بهذا نساعد في إنهيار القيم و الأخلاق و نساهم في فشل الشباب و الأجيال القادمة.
أعتذر لكم عن كتابة هذا المقال لأنني أعلم جيدا إننا مهما هاجمنا او حاولنا فهناك من يشاهد و يتابع مثل هذه الفيديوهات و سيستمر في المشاهدة من الأطفال و المراهقين و الكبار و حتي لو كان بدافع الفضول فكلنا نساهم في شهرة أمثال هؤلاء و نساعد في استشراء ( الولا حاجة) .

و ختاما اتمني ان نرجع مرة أخري للإحترام و أن لا نلتفت لمثل هذه الظاهر الخربة و أثق ان الصح سيسود و الخطاء سيزول و عزائي لأصحاب المواهب الحقيقية..و لكي الله يا مصر.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق