عربي وعالمي

الأستاذ الدكتور فارس رشيد البياتي رئيس جامعة العلوم الابداعية بالفجيرة في حوار صريح مع د. امنية سالم

الاستاذ الدكتور فارس البياتي رئيس جامعة العلوم الابداعية تحية طيبة وبعد نتشرف باجراء حوار مع شخصكم الموقر حول التعليم المدمج ودور الجامعات في تنمية المجتمع الاماراتي في البدء:
* متي حضرتك توليت منصب سيادتكم برئاسة جامعة العلوم الابداعية بالفجيرة؟
توليت منصب رئيس الجامعة منذ عام 2010 وهو تأريخ تأسيس الجامعة ومباشرتها في بداية عام 2011

*وفي إطار خبرة سيادتكم ما هو أهم مميزات التعليم المدمج ؟
التعليم المدمج بإختصار هو التعليم الذي يدمج بين التعليم التقليدي والتعليم الألكتروني بحث يأخذ من مزايا التعليم التقليدي ويبتعد عن سلبياته ويأخذ من التعليم الألكتروني بكل انواعه المزايا ويبتعد عن سلبياته، ونوضح ذلك بإختصار ونحن هنا نؤكد أن التعليم المدمج وهو أرقى أنواع التعليم الألكتروني الذي يتضمن أنواع أخرى مثل التعليم عن بعد والمفتوح والأونلاين والإفتراضي، حيث يقترب من حالة معاصرة المجتمع لأدواته الطبيعية في استخدام التقنيات التي لا يخلو منها مجتمع ولا أسرة فالمشكلة أصبحت ليست بالتعليم بل بإسلوب التعليم الذي يخدم المرحلة وهذه ليست من عيوب التعليم التقليدي في زمانه لكنها أصبحت عيبا معاصرا مما تتطلب مغادرة الأساليب التقليدية بكل تفاصيلها والإنتقال بالمتعلم الى ما هي من أدوات حياته الطبيعية خاصة في ظل إنتشار الشبكات الألكترونية، وهنا تحول المتعلم من مستمع ومتلقي الى منتج ومساهم في بناء المعرفة بتوجيه وحضور المعلم الذي يتبنى دور القيادة في التوجيه وبناء الفكر الإبداعي الناقد.

*ما هو حجم انتشاره في المجتمع الاماراتي؟
معروف عن دولة الإمارات دولة الكترونية تتسابق مع العالم المتقدم في إمتلاك التكنولوجيا سواء في التعليم أم في القطاعات الأخرى وطالما الحديث عن التعليم فا،ه قد اصبح ضمن توجهات القيادة التفكير بجدية ف يالإنتقال الى هذا النوع من التعليم وهناك تجارب في المدراس بإستخدم جزئيات من الحصص الدراسية، لكن في التعليم العالي لا زالت التجربة محدودة حيث وجود الجامعة الأم جامعة حمدان الذكية التي رعت هذا النوع من التعليم تليها جامعتنا ولا زلنا ننتظر المزيد.

*ما هو مدى تأثير التعليم المدمج في تنمية المجتمع؟
التنمية حالة صحية تتطلب مشاركة كل قطاعات المجتمع في تنفيذ خططها التي ترسم مركزيا والتنمية في قطاع التعليم من أهم أنواع التنميات في أي مجتمع لأنها سوف تساهم في بلورة الأفكار وبناء القواعد المتينة والمعاصرة للقطاعات الأخرى لذا فان هذه تعتبر صلب المشكلة الحقيقة وهي مدى إمكانية الحصول على مشاركة التعليم في تنمية المجتمع، ونرى أن هذا الأمر حاصل وبأي نسبة كانت الا أنه محقق بالتاكيد ويؤكد ذلك تصريحات الشيوخ والمسؤولين في دفع عجلة عجلة التعليم بالمشاركة في التنمية من خلال ابلرامج التنموية خاصة في قطاع التعليم العالي من خلال إعداد الكودار المتخصصة المتوسطة والمتقدمة ومن خلال تقديم الدراسات والبحوث والمشاركة في حل مشاكل المجتمع في مختلف التخصصات.

*التعليم المدمج أحد أبرز نتائج الثورة التنكولوجية والمعلوماتية … فما هو مدى توقع تطور التعليم المدمج في ظل التطور المستمر التنكولوجي؟
شكرا على هذا السؤال وبودي أن أوضح أنه حتى الثورة التكنولوجية التي تسمى الثورة الصناعية الثالثة قد أعيد النظر بها نحو العبور الى الثورة الصناعية الرابعة، رغم ان عصر المعلوماتية قد بدأ مع الثورة الصناعية الثالثة الا أنه أصبح من غير المقنع الإكتفاء بهذه التقنيات بل التفكير المستمر في التطور والعبور بالرقمية والمعلوماتية لما هو أدق وأسرع وأوسع إنتشارا وأقل كلفة.

*إذن هنا نحتاج وقفة جدية هل يمكن أن نبقى نتسائلعن مدى تأثير التكنولوجيا ف يتطوير التعليم المدمج والعالم حولنا يفكر وينتج ما هو أطور منه؟
إذن نعم هناك طفرات وتقدم وـاثير كبير على إستخدمات التكنولوجيا التي هي أساس بناء التعليم المدمج لكنه لم يكتفى بذلك رغم ضعف أيمان البعض بهذا التوجه لكنه حقيقة واقعة لا بد منها..ننتظر اليوم أن نكون جزء من هذا العالم المتفاعل مع التكنولوجيا غير المستقرة مع التطور المرحلي ونحن جزء مهم من هذا العالم بودي أن نساهم معهم في بناء مثل هكذا أنظمة في التعليم ولا ننتظر ماذا يقدمون وهذه أيضا من تأثيرات التعليم المدمج في المشاركة والإنفتاح مع العالم الخارجي.

*تولي دولة الامارات العربية المتحدة أهمية قصوى للبحث العلمي ..فما هو أبرز أنشطة واسهامات جامعة العلوم الابداعية بالفجيرة في تطوير وتنمية البحث العلمي؟
واوووو هذا السؤال رهيب دكتورة!
السؤال هام جدا لأنه ربط فعلا البحث العلمي في التعليم وهذه الخاصية في الإرتباط الجدلي هامة جدا وهناك بالحقيقة مؤشرات كثيرة للبحث العلمي منها التعليم والحالة عكسية ايضا حيث أن التعليم يجب ان يغذي بطريقة دقيقة مجال البحث العلمي ويدعم تخريج باحثين متخصصين متعلمين مدربين على كيفية البحث.
أن مؤسسات التعليم العالي تعتبر مركزاً متقدماً من مراكز الأبحاث العلمية، وإذا عرفنا أن البحث العلمي ليس جهداً فردياً للعالم أو الباحث، بل هو محصلة الجهود المشتركة لمجموعة من الباحثين أو العلماء في حل مشكلة من المشاكل التي يعاني منها المجتمع. والجامعات ومراكز البحوث ربما هي المكان المناسب لوجود مثل هذه المجموعات المؤهلة والقادرة من العلماء والباحثين على الإسهام في حل هذه المشكلات, فالجامعة الناجحة ومراكز البحوث المفيدة هي تلك المؤسسات التي تتفاعل مع المجتمع بتحديد قضاياه ومشاكله فتعمل على إيجاد الحلول المناسبة له، وتهدف إلى تطوير القائم فيه، وتنمي الإمكانات المتاحه له وهذا هو حال الدولة هنا في البحث عن الإبداع والإبتكار. وقد قدمت جامعتنا أولويات خاصة لنشاط البحث العلمي من تقديم حلقات علمية مفتوحة وورش بحث وفق منظر معاصر ومتقدم ومشاركة المؤسسات في المجتمع المدني من تقديم الحلول لعدد غير قليل من القطاعات من خلال بحوث طلبة الدراسات العليا ولا زالت لدينا مشاريع كثيرة.

*ما هي أبرز التحديات التي تواجه البحث العلمي العربي ؟ وما هي في وجه نظر سيادتكم أهم الآليات لتخطي هذه التحديات؟
سؤالا يحمل في طياته الم ووجع الكثير ممن يحملون هم البلاد العربية في مجال البحث وأنت تتحدثي أبتدأء عن التحديات وهذه خلفها حكايات…لكن دعينا أولا نعرف البحث العلمي لنتفق على بعض الخصوصيات عندما نتحدث عنها وبودي ان اعرفه ببساطة تعريفا عاما نظريا وتطبيقيا حتى يكون شاملا لموضوع اللقاء ويتعرف القارئ العربي عن أهمية هذا النوع من النشاط…
إذن البحث عملية جمع بيانات منظمة ودقيقة موثقة بأدلة، بهدف اكتشاف معلومات جديدة أو تكميل نقص أو تصحيح خطأ. على أن يتقيد الباحث بإتباع خطوات للبحث العلمي وأن يختار المنهج والأدوات اللازمة للبحث وجمع المعلومات وصولا الى قوانين ونظريات محكمة يمكن تعميمها على المجتمع.
من هذا التعريف ننطلق نحو الإجابة الى محور محددات البحث العلمي في البلاد العربية وهذه بالحقيقة متفق علهيا مع أغلب المتخصصين..
ومنها عدم توفر التمويل المالي اللازم، إذ بلغ حجم الإنفاق على البحث العلمي نحو 1.9% فقط من إجمالي الدخل القومي الإجمالي. و هذا يؤدي إلى ضعف توفير البنى التحتية اللازمة للبحث العلمي.
عدم الاهتمام بالباحث العربي وعدم تأمين مستلزمات هذا الباحث للعيش الكريم وتوفير جو علمي بعيد عن البيروقراطية والروتين
وغياب السياسات والاستراتيجيات العلمية الواضحة
ثم نوع النظام السياسي، إذ إن النظام السياسي السائد في مجتمع ما، يؤثر تأثيراً واضحاً على العلم ونموه واتجاهاته، وينعكس على أنشطة البحث العلمي المختلفة وتطويرها
الباحث في الدول العربية هو في الغالب أحد الذين يبحثون عن فرص وهو غير مبحوث عنه وليس أحد الأكفاء المستحقين للرعاية.
عدم وجود علاقة صحيحة بين مراكز البحث العلمي والوحدات الإنتاجية التي يجب ان تبني خططها ونموها وتطويرها بناء على دراسات بحثية محكمة؟
ثم عدم توفر المناخ العلمي، والمناخ العام في الدول لايحفز ويشجع الباحث وهو ما نسميه بيئة العمل
وتزداد المحددات بمشكلة ضعف التخطيط الجيد للبعثات العلمية والإيفاد إلى الخارج رغم التكاليف وهذه بإختصار أغلب المحددات.
أما بخصوص الآليات التي تجعل منا متابعين جيدين ومساهمين بحل المشكلة تتمثل بتخطي تلك العقبات ونقل المحددات من سلبيات الى مواقف أيجابية أو على ألأقل متوازنة كذلك وجود برامج كبيرة تساهم بيها الدولة ومنظمات المجتمع المدني في رسم وتنفيذ السياسات التي تؤمن الإنتقال من حالة الإستيراد لمنظومة المعلومات الى منظمة الإنتاج والتطوير.

*لا يخفى على العيان مجهودات سيادتكم الواضحة للنهوض بجامعة العلوم الابداعية وجعلها في محل الصدارة بالنسبة لجامعات التعليم المدمج … فماهي أبرز ملامح خطتكم المستقبلية لمزيد من التميز للجامعة؟
نعم لدينا خطط فصلية ومستقبلية تبنى على أساس علمي وتقدم الى مجلس الجامعة لإقرارها وبهذا الخصوص لدينا مشاريع تبدأ من السعي الدؤوب والمنظم في الحصول على الإعتماد للتعليم العالي وتطوير البنى التحتية وإدخال تقنيات جديدة بأنظمة توازي مخرجات الجامعة وتتماشى مع تطور الدراسات ما وراء المعرفة والدراسات الإستشرافية المستقبلية وتكون جزء من نشاطات الثورة الصناعية الرابعة وقد قمنا مؤخوا بإنشاء رابطة للباحث العلمي نأمل الإنتماء اليها من خلال الإصدار الأول للتعليمات بهذا الصدد والتي سوف تتبنى عملةي دعم برامج البحث العلمي ورغبتنا ف يتصدر الجامعات بهذا الصدد رغم المشاكل الطبيعية التي نعاني منها كمنظومة تعليمية مستقلة.

*السيرة الذاتية لحضرتكم عطرة بالعديد من الانشطة والاسهامات العلمية والبحثية بما تنصح الطلاب والباحثين؟
بودي أن أنصح أولا زملائي قبل أبنائي الطلبة بالإهتمام بالعناصر المتعلمة إهتماما يجعل منهم حالة إندماج مع العصرنة ومواكبة كل انواع التطور ومغادرة الوسائل التقليدية التي تجعل من المتعلم حالة جامدة داخل هذه المؤسسات الديناميكية، من هنا أتقدم لطلبتي الأحبة بجعل كل ما تتعلمونه في الصف الدراسي هي مفاتيح للتعلم وليس التعليم كله وعليكم مواكبة التعليم بجهودكم ونشاطاتكم وإشتراككم بكل ما يعني عملية التطوير وإكتساب المعرفة سواء في التخصص أو من غيره وبهذه الحالة نكون قد ساهمنا سوية في تنمية الذات التي يبدأ التغيير منها ثم المجتمع بارك الله فيكم

بواسطة
أجرت الحوار د. أمنية سالم
زر الذهاب إلى الأعلى