الرأي

“الاقتصاد القومي العربي”

الدكتور_كريم عادل
الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية
بالتوازي مع مساعي الدول العربية إلى تحقيق الأمن القومي العربي وحرصها على تواجد الاستقرار الأمني والسياسي في دول المنطقة، لما في ذلك من اهمية وانعكاسات مباشرة على أمنها واستقرارها الداخلي .
فقد أن الآوان إلى السعي أيضاً نحو تحقيق الاقتصاد القومي العربي، الذي سيحقق الاستقرار الاقتصادي والاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لكافة الدول العربية، كونه لا يقل أهمية عن الاستقرار الأمني والسياسي، خاصةً بعد أن جاءت جائحة فيروس كورونا لتنذر من جديد إلى ضرورة إنشاء كيان اقتصادي عربي تكاملي عن طريق الاندماج والتكتل وتكوين أسواق مشتركة ومناطق حرة.
فقد أصبح ضرورة نشوء تكتلات اقتصادية عربية، ليس لمحاصرة تداعيات الأزمة المالية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا فحسب، وإنما أيضاً لإفشال الآليات التي تعتمدها النيولبرالية الاقتصادية في عولمة الاقتصاد العالمي، وهي الآليات نفسها التي تسببت في تفاقم أثار وزيادة حجم الأزمة الراهنة.
فقد حان الوقت لأن تكون الكتلة الاقتصادية العربية مطلب جيو-استراتيجي، وشروط الاستجابة لقيام مثل تلك الكتلة ستكون من خلال الالتزام بتطبيق مجموعة من الخطوات والإجراءات المتمثلة في تعميق التشابك الاقتصادي والاجتماعي والبشري بين الدول العربية، فك الارتباط الأحادي مع مواقع الاقتصاد العالمي ودخول هذه المواقع بوحدة الرؤية العربية الجامعة في علاقاتها الاقتصادية سواء مع دول المركز الرأسمالي أم مع سائر الدول العالمية الأخرى، الاهتمام بنقل التكنولوجيا والبحث العلمي والمعرفة المعلوماتية بهدف إنتاج تكنولوجيا ذات خصوصية عربية تخرج عن دائرة الاستهلاك والتبعية الراهنة، تمكين البنيان الاقتصادي وإيلاء الأهمية المطلوبة لتنشيط القطاعات الإنتاجية وخلق القاعدة التصنيعية العربية التي تبقى الأساس الأقوى للاقتصاد برمته، توسيع قاعدة المشاركة في بناء الاقتصاد والمجتمع المدني المتماسك إنتاجياً وثقافياً ووطنياً، وأخيراً … تغليب الإرادة السياسية في العلاقات البينية العربية وإيلاء الأولوية للاقتصاد القومي الاستراتيجي والمصالح المشتركة .
ولكن تبقى الترجمة العملية لهذه الخطوات من خلال خلق تيار اقتصادي عربي يضم نخباً معرفية عربية قادرة على تحليل علمي ومعمّق للواقع الاقتصادي العربي الراهن، وبالتالي وضع دراسات جادّة وتفصيلية مرتكزة إلى علم الاقتصاد لتبيِّن أهمية تأسيس الكتلة الاقتصادية العربية، ليس بهدف ظرفي لمواجهة جائحة بعينها أو مواجهة العولمة وأزماتها المالية وحسب، وإنما بهدف خلق اقتصاد عربي مشترك دائم .
ولعل البداية تأتي من التضامن العربي خلال جائحة فيروس كورونا بحيث تدعم الدول الأقوى اقتصادياً والأقل تضرراً الدول الأخرى الأضعف اقتصادياً والأكثر تضرراً من غيرها، وذلك لمساعدتها على تخفيف الأعباء الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات في القطاع الصحي وخلق فرص العمل وإعادة فرص العمل إلى القطاعات التي تضررت .
الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق