الرأي

الحراك الداعم لنجل القذافي ومهمة إنقاذ ليبيا

بقلم سيد العبيدي

لم تر مخيلة  الشعب الليبي الذي أغوته رياح الربيع العربي في الجوار  أنها ستصطدم بهذا المصير القاسي حتي علي هيئة كابوس، ليفيق  الشعب علي واقع أشد إيلاما و فزعا من ذاك الذي أرق مضاجعه.

هذه هي الحقيقة التي باتت تؤنب ضمير الليبيين، وتنخر في نفوس الذين خرجوا علي نظام معمر القذافي قبل أولئك الذين اختاروا الوقوف على الحياد والإمساك بالعصا من منتصفها.
إن سنوات الحرب والتخبط السياسي التي تعيشها ليبيا الآن والتي أعقبت سقوط النظام الجماهيري أضحت أشد وطأة علي نفوس الغيورين والمحبين لوطنهم عن تلك التي شهدتها حقبة الاستعمار الإيطالي.
حدثني صديقي الليبي عن قصة خروجه من ليبيا إبان ثورة السابع عشر من فبراير وكيف شاهد المخربين وهم ينهبون مقدرات الشعب ويروعون الآمنين تحت اسم الثورة والثوار، وروي وهو مثكلا بالهموم والحزن تفاصيل ما آلت إليه الأوضاع في بلادة ذات الإحتياطي النفطي الكبير ، وكيف أحرق المتخفيين خلف شعار الثورة  منزله ومنزل عائلته وعبثوا بمقتنيات البيت وكأنها غنيمة حرب لهم؟!
ولسنا في حل لسرد هذه المشاهد الآن فالجميع يعلم ماذا حدث في ليبيا خلال تلك السنوات الماضية ولم يتوقف حتي يوم الناس هذا من جرائم حرب وانتهاك لحقوق الإنسان ولسيادة الدولة والتآمر عليها من قبل بعض الخونة المأجورين عملاء الغرب وأمريكا.
وإن كنت أكتب هذه السطور  بدافع المحب والناصح والمراقب للمشهد عن كثب، فإني أكتبها  أيضا حتي يكون المواطن الليبي أمام ضميره ويحكم عقله ويري بعين قلبه المحنة التي أضحت فيها البلاد بعد أن كانت واحة للأمن ومأوي للباحثين عن أرزقهم من شتي بقاع الدنيا.
اجتماعات تلو الآخري واتفاقات لم تنفذ ورحلات مكوكية عابرة للقارات ومؤتمرات دولية وحكومتين ومواجهات مسلحة ومليشيات خارجة عن سلطة الدولة،هذا المشهد بكل تفاصيلة في ليبيا منذ ثماني سنوات ،لاجديد في بلاد عمر المختار الذي ظل متنقلا نهارا وليلا  بين الجبال والوديان طيلة عشرون عاما من الزمن حتي لا تخضع جبهة شعبه للمستعمر الغاصب ،فمبالك لو كان حيا وشاهد وطنه الذي وهب من أجله روحه والأحفاد يفرطون فيه مقابل حفنة من الدولارات.
لم يكتب التاريخ أن شعبا رضي بالمؤامرة وقبل به بديلا عن الدولة الوطنية وإن شعبا سلم بواقع تحركة أصابع خارجية فتحط من تشاء وترفع من تشاء،ومازالت الفرصة سانحة أمام الليبيين وقد تكون اليوم أكثر وضوحاً من ذي قبل، فعليهم الإلتفاف حول الدكتور سيف الإسلام القذافي الذي يمتلك مشروعا رياديا لبناء ليبيا الغد واجراء مصالحة وطنية تجمع كافة الليبين علي كلمة سواء، وهو ليس مطلوب جنائيا علي ذمة قضايا، فضلا عن كونه رجل مثقف وواعي ولديه الخبرة الكافية والشعبية الكبيرة لتولي زمام الأمور والسير بها نحو شاطئ الإستقرار.
تابعت علي مدي الشهور الماضية حراك شبابي شعبي يحمل شعار “مانديلا ليبيا” وأراه متجرد من أي تدخلات خارجية أو توجيها إقليمية أو املاءات داخلية يطالب بدعم نجل القذافي في الانتخابات المزمع عقدها تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقد أسعدني أصرار هؤلاء الشباب لتمسكهم بقضيتهم وتحملهم للمسئولية تجاه وطنهم، كما أسعدني تفاعل الشارع الليبي مع هذا الحراك الذي يجوب دول خارجية ويلتقي الجاليات الليبية في الشتات لحثهم علي دعم سيف الإسلام في الإنتخابات وما أثار أهتمامي ودفعني لكتابة هذا المقال هو تفاعل الليبين مع الحراك الذي يهدف لتولي نجل العقيد القذافي رئاسة البلاد.
الوسوم
إغلاق