الرأي

المرأة بين الوأد و التحرر‏

كتب : ماهر المنزلاوي

لقد كره العرب إنجاب البنات ، وبغضوا حياتهم ، وكان إذا بشر أحدهم بمولد أنثى ، علا وجه الكآبه والحزن ، و توارى من قومه من سوء ما بشر به ، ف يقرروا حرمانها من الحياة ، ف يقتلوها بطريقة بشعة ، تدل على قسوة القلب ، وانعدام الرحمة ، بدفنها حية ، ظنناََ منهم أنها سوف تجلب لهم العار والفقر ، قال تعالى( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ* وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ* وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُون ) .

وأخذ الاضطهاد ضد المرأة يلعب دوره ، و يتعاظم أثره ، في تقليل أهميتها ، وتقذيم قيمتها ، في كل الأمور ، وفي شتى المجالات ، ف أكلوا ميراثها ، فلا يرث إلا من يحمل السيف ، كما لا يؤخذ رأيها في كل أمور حياتها .

ثم جاء الإسلام فحرر الايامي ، ووضع عنهن القيود التي كانت تكبلهن ، وساوي بينهن وبين الرجل ، فصرن مكرمين ، بعد أن كن عبيداََ مضطهدين ، واصبحن معززات النفس ، مرفوعات الرأس ، لهن ذمة مالية مستقله ، وهن أحرار في التصرف في مالهن كيف شئن ، وجعل الله الجنة تحت اقدامهن ، وهن أحق الناس بحسن الصحبة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ -يعني: صحبتي، قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك .

إن المرأة المسلمة ، عصية الطلب ، بعيدة المنال ، محصنة بالحجاب ، كانت وما زالت الجوهرة المكنونة ، والدرة المصونة ، في البيت وخارجه ، فهي الأم والزوجة والأخت والبنت ، ويجب علي كل راع ، أن يحافظ عليها من الضياع والانجراف وراء رغباتها ، بالاحتواء والمتابعة والحب ، وغرس القيم الأخلاقية الصحيحة .

إن دعوات التحرر والمساواة ، جاءت لتمحي ما تبقى من حياء المرأة وآدابها وخلقها ، والمتاجرة بجسدها ، واعتبار حجابها دليل على امتهانها وتخلفها وجهلها ورجعيتها ، وافقدوها دورها في بناء الأسرة وتربية النشئ ، واقحموها في العمل ، ف تلاشت أنوثتها ، وانعدمت نضارتها ، حتي صارت مسخاََ من الرجل .

ثم انحدرت إلى ما نحن فيه ، من انحلال أخلاقي وتبرج ، وتعدي على قيم الأسرة والمجتمع ، حتي أصبحت النساء في الشارع كاسيات عاريات ، يبعن عفتهن وطهارتهن بعرض من الدنيا ، اختلاط بلا حاجز ، و بالمال كل الحرام جائز ، والأكثر اغداقا هو الفائز ، لا دين يردع ، ولا أخلاق تمنع ، ولا نصيحة تنفع ، كمن اتخذ إلهه هواه ، قال تعالى ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) .

إن تحرر المرأة من القيم والأخلاق ، وبعدها عن دينها الحنيف ، وتعاليم إسلامها القويم ، و الانسياق وراء دعوات التحرر الهدامة ، وعبارات التبرج الدخيلة علي المجتمع ، ما هي إلا سياسة ممنهجة لهدم المجتمع ، من خلال القضاء على المرأة ، لتلد جيلاً ممسوخا ، ومستقبل مشوه ، لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً ، ولا يبني مجتمع ، ولا ينهض بأمة …

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق