الرأي

المستقبل الذي نريده.. الأمم المتحدة التي نحتاجها

محيي النواوي

 

كان ذلك هو عنوان الجلسة العامة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولعل ذلك العنوان دليل علي أن الأمم المتحدة تشعر بأن هناك درجة من القصور فى أداءها.. وهذا كان واضحًا فى التعامل مع أزمة كورونا الأخيرة، وما كان قبلها من طريقة تعامل مجلس الأمن فى ملف الإرهاب.

فظهور الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ونهاية “عصبة الأمم” بذلك الظهور، وقد تغيرت موازين القوي فى العالم.

 

وبات مصير الأمم فى قبضة يد مجلس الأمن والذي يتكون من خمس دول دائمين وهم “أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين” ويمتلكون حق “الفيتو”، وعشر دول غير دائمين يتغيرون كل عامين بالإنتخاب. وتبقي العقبة والتي كانت محل نقاش أحدي نماذج المحاكاة التي كنت مشاركًا فى عضويتها فى فترة دراستي الجامعية حول مجلس الأمن.. وكيف لأيًا من الدول دائمة العضوية أن تعترض علي قرار بسبب إمتلاكها حق الفيتو الذي يقوم بإلغاء قرار تصويت الدول الأخري. وكيف مع تغير موازين القوي العالمية أن يكون القرار فى يد هذه الدول يتحكمون فى مصير سبعة مليار نسمة حول العالم؟! فى هذا الإطار كان هناك مبادرة لتوسيع مجلس الأمن بأن يكون هناك عضوية دائمة.. دون حق الفيتو لستة دول.

دولتان من إفريقيا وهما “مصر ونيجيريا” وكان ذلك الإختيار بحكم أن “مصر” تمتلك أقوي جيش فى إفريقيا ويوجد علي أراضيها مقر الجامعة العربية، وقامت بمساندة حركات الإستقلال فى إفريقيا وفى الوطن العربي.. وكانت من ضمن الدول المؤسسة للأمم المتحدة فى عام (١٩٤٥). ودولة “نيجيريا” الدولة الأكثر سكانًا فى إفريقيا والأولي إقتصاديًا فى إفريقيا. والدول الأربع الأخري هما “ألمانيا و الهند واليابان والبرازيل”.

وكان الإختيار راجعًا إلى أن كلا من “ألمانيا واليابان” من الدول الممولة للإمم المتحدة، و “البرازيل” أكبر دولة فى قارة أمريكا الجنوبية، و “الهند” ثاني أكبر دولة من حيث السكان فى العالم. ولكن هذه المبادرة بعيدًا عن صعوبة المراحل القانوية التي ستمر بها والتي تتمثل فى موافقة (١٢٨) دولة والذين يمثلون ثلثي أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة وعددهم (١٩١). ثم يتم عرضها علي مجلس الأمن.. والذي تحكمه الصلاحيات المضافة للخمس دول دائمي العضوية.

فعلي سبيل المثال إذا وافق أربع دول وأعترضت الدولة الخامسة.. يتم رفض هذه المبادرة! أما بعيدًا عن الضوابط القانونية فقد أعترضت أوروبا علي ألمانيا.. وكان الحديث حول أن يكون التمثيل من خلال مقعد للإتحاد الأوروبي. يبقي الأمر وفقًا للضوابط القانونية صعبًا للغاية بعيدًا عن الصراعات بين الدول.

يبقي الحل فى إعتماد ضوابط قانونية تساعد علي تنفيذ مثل تلك المبادرات.. من أجل تحقيق “المستقبل الذي نريده.. الأمم المتحدة التي نحتاجها”.

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق