fbpx
الرأي

“بسيون “على وشك الإحتضار فمن يعطيها قبلة الحياة

بقلم _ الكاتب الصحفي
محمود الشاذلي
نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية
وعضو مجلس الشعب السابق

أحببتها حب العاشقين ، لذا دائما مايطيب لى أن أبوح لها بما فى صدرى ، وتستشعر نبضات قلبى ، وأهرول إليها مسرعا لمجرد الإحساس بالإقتراب من أجوائها ، إحتضننى غيرها كثر فى ترحالى ، لكننى لم أشعر بالحميميه إلا فى أحضانها ، لأننى أعشقها عشق الوجود الطيب ، وكيف لاأعشقها عشق الوجود الطيب وهى نبع السكينه والراحه والإستقرار وكل الحنان ، لاأخجل أن أشدو بها أمام كل الخلق ، لكن فى رحابها يخرجنى عن صمتى رائحتها الذكيه التى عطرت كل الجو ، معشوقتى لايطيب لى المقام إلا فى رحابها إلى الدرجه التى أيقنت معها أن هناك من إستخدم السحر حتى لاأبتعد عنها ، وأغيب عن الوجود تأثرا بالسعاده التى أشعر بها حيث أأنس بها فلا أنتبه لمن يخاطبنى حتى ولو إرتفع صوته ليسمع الجيران .

لاأنكر

أنه أحيانا أتألم أننى فى معيتها ، وأتعجب من هذا القدر الذى جعلنى أعيش بها ، ومعها ، وفيها ، تأثرا بتلك الحاله من التردى التى جعلت الكل يشتم الكل ، والكل يهين الكل ، والكل يكره الكل ، والكل يتجاوز فى حق الكل ، حتى أن البعض يقول لى لانعرف على أى منطق تعشق بسيون وتشدو بها فى العالمين ، وسجلت فى مضابطها أنك أسميتها تحت قبة البرلمان بسيون العظيمه ، رغم أنها على هذا النحو المتردى فى كل شيىء حتى فى الأخلاق ، لتكون أفقر وأقل مركز على مستوى الجمهوريه ، والمقربين يقولوا ياليتك إستجبت لنصيحة أستاذك العظيم الكاتب الصحفى الكبير والمؤرخ العظيم جمال بدوى إبن بسيون بأن يطيب بك المقام فى القاهره ، ويستجيب له إخوتك فيكونوا من سكان أرقى ضواحى القاهره حيث مدينتى الرحاب ومدينتى وأنت قابع فيها تعيش الهموم كل يوم ألوان وأشكال ، الأمر الذى معه أكاد أصرخ بأعلى صوت لى .. إنتباه ياكل الخلق حبيبتى بسيون على وشك الإحتضار فمن يعطيها قبلة الحياه .

إسترجعت

كل ذلك والألم يتملكنى ، والحزن يعترينى من تنامى تلك الحاله اللامعقوله ، واللامقبوله ، واللامفهومه والتى تتعلق بسلوك بعض الناس الذين يتم إستخدامهم لترسيخ قلة الأدب والإبتزاز الرخيص فاقدين للرؤيه باحثين عن دور حتى ولو كان يتسم بالتدنى والإنحطاط ، لذا كان تفاعلهم مع الأحداث التى تشهدها بلدتى يتسم بالبشاعه ويصب فى إتجاه التشرذم ، والتطاحن ، وقلة الأدب ، والتطاول ، وترسيخ الصراعات ، وتنامى المساخر ، الأمر الذى معه تلاشى الإحترام ، وندر وجود المحترمين فى حياتنا ، خاصة وأن الجميع باتوا يدفعون فى طريق الإنقسامات ، كل ذلك جعلنا ننتبه أن لدينا أزمه حقيقيه تتعلق بنمط السلوك ، وأسلوب النشأه ، وكيفية التفاعل ، وآليات التعامل .

نعــــم نعيش فى بلدتى بسيون مأساه حقيقيه ظهرت بوضوح بعد رحيل عظماء بلدتى بسيون البندر والمركز والقرى والكفور والعزب ، وتتنامى كلما رحل الأخيار ، إنتبه إليها العقلاء بعد أن بات من الطبيعى أن يكون التفاعل المجتمعى بين الجميع منطلقه ٱلية الغمز ، واللمز ، والتطاول ، والتجاوز ، والاستخفاف ، بإستخدام الفيس بوك ، وأصبح من الطبيعى أيضا أن يكون هناك أطراف متعدده كلها على طرفى نقيض ، كل طرف يبدع فى مفردات التطاول والتجريح بحق الطرف الآخر ، حتى بات مجتمع بلدتى بسيون للأسف الشديد مجتمع الرداحين ، الكارثه أنه دخل حلبة هذا النهج البغيض بعض مؤيدى النواب ، والشخصيات العامه ، والخلاف لم يعد للصالح العام بل يحكمه أن أنصار النائب فلان إتجاههم كذا ، فيكون الإتجاه المعاكس هو نهج أنصار الآخرين ، وبين هؤلاء وأولئك باتت بسيون نموذجا لقلة الأدب ، وباتت على وشك أن يسقط سقفها على الجميع فيكونوا نسيا منسيا ، خاصة عندما ضاعت الحقيقه ، وتشرذم الناس ، وتنامت الصراعات ، وتعاظمت الأحقاد ، ودخل حلبة الصراع من ليسوا مقتنعين بهذا النهج من الأساس ، فتعاظم الهجوم على أى شيىء وكل شيىء ، وأصبحنا لانعرف من مع من بالضبط ، حتى فقدنا القدره على معرفة حتى معالم الحقيقه ، وبالتالى إنهارت البنيه الشخصيه ، والمجتمعيه ببلدتى بسيون وهنا ندرك مكمن الخطر خاصة عندما يفقد الجميع الهويه ، ولايجدوا مايجعلهم يتفقون عليه ، ويتمسكون بتحقيقه ليعود بالنفع على كل أهالينا .

بالأمس على هامش تكريم الصديق العزيز الدكتور هشام شيحه مدير الطب العلاجى بالغربيه لبلوغه سن الكمال فرضت هذه الأجواء الكارثيه التى باتت ظاهره فى أماكن عديده نفسها على الحديث الهامس الذى دار بينى وبين صديقى الخلوق المحترم معالى النائب محمد عريبى أمين حزب مستقبل وطن بالغربيه حيث تجاورنا فى الجلوس بقاعة الإحتفال ، جسده نبضات القلب لأنه يتسم بالإخلاص إنتهى بأنه آن الآوان أن يعلى الجميع الحس الوطنى ، ويصمتوا صمت ساكنى القبور ، ويردع كل طرف من معه ، وينفضون عن كاهلهم غبار التخلف ، ويطهرون القلوب من السواد الذى طمس عليها حتى سحق المحبه ، ومافى العقول من تخلف ، وصلت إلى حد تقديس الأشخاص ، والترويج لهم على أنهم بناة الحضاره رغم التدنى الذى يرضخ فيه الناس ، والزعم بأنهم بناة بسيون الحديثه رغم أنها تغوص فى أعماق التخلف ، وبراثن التردى والإنحطاط ، آن الأوان أن يتقارب الجميع ، ويعيدوا إستغلال طاقاتهم التى تركوها تبدع فى الشر لتبدع فى تقديم الخير لبلدتنا بسيون البندر والمركز والقرى والكفور والعزب ، وإعادة بناء القدره على فرض الإحترام فى التعامل ليصبح منهجا وسلوكا حتى فى الحوار ، ونغير نمط سلوكنا ، ونعيد هيكلة أنفسنا بعد أن باتت المفردات مخجله تعكس أمام من لايعرف تاريخ ولاقدر بلدتنا صورة شديدة البغض والتدنى .

بوضوح .. هذا النهج البغيض رسخه البعض للنيل من الناجحين ، وإحباط المتميزين ، ووقف عطاء المخلصين ، وتشويه الشرفاء ، بل تعاظم الأمر إلى الدرجه الذى أصبح الآن فيها ليس هناك أحد فى بلدتى بسيون لايستطيع أن يهجو أحد ، أو حتى يتجاوز فى حقه بالسب والشتم ، بل بات الجميع يستطيع سب الجميع وشتمهم على الفيس بوك للأسف الشديد ، والقضايا التى تشهدها المحاكم فى هذا السياق خير شاهد ، بل إنهم جميعا مرشحين بأن يحتضن كل منهم الآخر حتى يستقر بهم المقام فى أعماق أى مصرف فجميعهم تمتلىء بالقاذورات الأمر الذى رفع فيه البعض من خارج بلدتنا شعارا قال أنه يجب أن ييعلق فى مكان بارز بمدخل بسيون قبل التنظيم يتضمن ” إحترس أنت فى بسيون ” .

يبقى السؤال .. هل نستطيع أن نتعايش مع الإحترام ، أم أننا أصبحنا لاننتعش إلا فى تزكية الهموم ، وإفتعال المشكلات ، وفرض قلة الأدب منهجا وسلوكا ، والتعايش مع الكراهية والبغضاء واقعا ، بكل تأكيد ويقين نحن قادرون على تغيير واقعنا وفرض الإحترام على سلوكنا ، ولاأعتقد ولاأتصور ولاأتخيل أن هناك من النواب أو الشخصيات العامه ، أوأساتذتنا الأجلاء ورموزنا الأفاضل الكرماء عظماء بلدتنا بسيون المقيمين خارجها لايقبلون بهذه الدعوه الكريمه التى يجب أن يتمخض عنها جلوس الجميع على مائده واحده لبحث كيفية ، التفاعل الإيجابى مع الملفات التى تمثل معاناه حقيقيه للناس ، والخروج من منعطفات وكارثية النهج البغيض الذى نعيشه الآن والذى فيه أنصار كل شخصيه يروج على أنه منفردا صاحب هذا الإنجاز دون التوضيح أن تحقيقه جاء نتيجة جهد أجيال من الساسه والنواب ، وعطاء كثر من المخلصين الذين رحل معظمهم وبات إنصافهم واجبا على أصحاب المبادىء ، ولنا فيما يجرى بمستشفى الصدر خير شاهد ، خاصة بعد أن وصلنا إلى الدرجه التى أطلق عليها البعض مولد سيدى مستشفى الصدر ببسيون .. خلاصة القول .. نحن فى حاجه إلى التعايش مع رحابة العطاء الحقيقى فى خدمة أهلنا وبلدتنا ومصرنا الحبيبه ، وإدراك أن الأبعاد الحقيقيه للوطنيه تقوم على البذل والعطاء ، والتعايش مع هموم الناس ، وتقديم الخير لهم ، واليقين بأن العمل السياسى القائم على الصراع وتشويه الناجحين هو عمل فاشل بإمتياز لاشك فى ذلك .

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق