الأخبار

رحيل ..ساطع النعمانى..الذى طلب الشهادة ونالها

كتب-سيدالعبيدى

ودعت مصر أول أمس بطل وشهيد جديد هو العميد ساطع النعمانى نائب مأمور قسم شرطة بولاق الدكرور، ليلحق بركب الخالدين عند ربهم من شهداء الواجب بعد رحلة علاج طويلة إثر إصابته دفاعاً عن الوطن أمام اعتداءات مجموعات من الإرهابيين، عقب اعتصام تنظيم الإخوان في ميداني النهضة ورابعة العدوية عقب ثورة 30 يونيو.

وأعاد مغردون ونشطاء على مواقع التواصل الأجتماعى نشر جملته الشهير التى قالها أثناء عودته من رحلة علاجه الأولى بعد أن وطأت قدميه أرض مطار القاهرة مردداً “خلو بالكم من مصر” بينما دشن اخرون #هشتاجات حلمت أسم ساطع النعماني، وكتب أحد المغردين ساطع النعمانى : بطل مصري هزم الارهاب الاخواني المتأسلم تحيا مصر بجيشها وشرطتها وشعبها الأصيل.

وتداولت صور لشهيد الواجب على نطاق واسع فى المواقع الاخبارية ووسائل الإعلام بكافة أنواعها ووسائل التواصل الاجتماعى مجموعة صور للشهيد ساطع نعمانى بينما كانت صورة تقبيل رأسه من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى هى الأعلى انتشاراً بين تلك الصورة التى تم تداولها.

وكان “النعمانى”قد خرج ملبيًا نداء الواجب دفاعًا عن أهالي منطقة بين السرايات الذين هاجمتهم جماعة الإخوان ، إلا أن رصاصة الغدر كانت أسرع من الصوت، فاخترقت وجهه وأصابت فكه السفلي، وتشوهت ملامح وجهه ،ليدخل بعدها فى رحلة علاج طويلة شعر خلالها أنه لن يعود إلى الوطن مرة اخرى، ودائما ما كان يردد “أنا شهيد” وراضٍ بقضاء الله، إلا أن إرادة الله كانت أقوى بإعادته إلى الحياة من جديد، بعدما تخيل الجميع أنه لن يعيش أكثر من ساعات عقب إصابته الخطيرة، ليكتب له الله الشهادة مجدداً.

وفى لفت تؤكد مدى حرص وتقدير القيادة السياسية على تكريم الشهداء الذين دافعوا عن الوطن ببسالة وعزه ، قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية أستبدال أسم ميدان النهضة بميدان الشهيد ساطع النعمانىبالجيزة ،ولم يكن اختيار السيسى لميدان النهضة بمحافظة الجيزة محض صدفة، إذ أنه أحد ميادين شهدا اعتصام أعضاء جماعة الإخوان بجانب ميدان رابعة العدوية الشهير، وهي الجماعة التى “تسببت” في إصابة الضابط الراحل، كما أنه أقرب الميادين لمكان الواقعة التى شهدت إصابة النعماني، وهى منطقة بين السرايات بمحيط جامعة القاهرة.

وحظى النعمانى خلال فترة علاجة بأهتمام كبير من جانب القيادة السياسية والدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسى وكافة أجهزتها التنفيذية، كما حرص أهالى منطقة بولاق الدكرور على تنظيم فاعلية لاستقبال النعمانى بمطار القاهرة الدولي، فور وصوله من رحلة العلاج الأولى التي استغرقت عاما ونصف، قضاها النعماني بين سويسرا ولندن، حيث توجه العشرات من أهالي منطقتي بولاق الدكرور وبين السرايات إلى مطار القاهرة، مصطحبين الطبل والمزمار الذي تعالت أصواته مع وطأة قدم النعماني صالة الوصول، والتف الجميع حوله، حيث استقبله وقتها وفد من وزارة الداخلية ونادي الشرطة ورئيسه اللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة وعدد من قيادات وضباط مديرية أمن الجيزة.

وشغل النعماني منصب مأمور قسم بولاق الدكرور برتبة عقيد، وخلال تواجده في منطقة بين السرايات بعد ورود بلاغات بوجود اشتباكات هناك، أصيب بطلق ناري من جانب أعضاء جماعة الإخوان، ما أسفر عن كسر بعظام وجهه ودخوله في غيبوبة.

وبسبب حالته الصحية الحرجة، نقل النعماني إلى الخارج للعلاج في مدة استغرقت أكثر من عام، قبل أن يعود فى سبتمبر عام 2014، ويروى الواقعة لوسائل الإعلام وأهالي المنطقة الذين استقبلوه فى المطار، ومنذ شهور قليلة عانى من بعض المشاكل الصحية دفعته للسفر مرة ثانية للعلاج بلندن قبل وفاته صباح الأربعاء.

وقال المقدم سراج النعماني، شقيق العميد الشهيد ساطع النعماني: “مش عايز حد يعزيني، والكل لازم يباركلي لأن ساطع انتقل من الشهيد الحي إلى شهيد وعريس في الجنة”.،مضيفاً فى تصريحات تلفيزيونية أنه “لم يحدث أي مضاعفات للحالة الصحية للشهيد في الأيام الأخيرة، والقوات المسلحة والرئيس عبد الفتاح السيسي وفروا للشهيد كل سبل العلاج، والدولة لم تتخل أبدًا عنه”.

وتابع شقيق الشهيد أن “الشهيد كان لديه فترة علاجية في لندن، وأقمنا في فندق القوات المسلحة، وكان هناك اهتمام من الجميع والمركز الطبي، ولكن جاء أجله، والحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون، والقوات المسلحة بذلت قصارى جهدها في العلاج وأوجه الشكر للرئيس السيسي”، مؤكدًا أن “جثمان الشهيد سيصل خلال يومين إلى القاهرة، وتابع: “شقيقي قاتل من أجل مصر آلاف المرات، وهو رجل لا يخاف الموت”.

إغلاق