الرأي

سعد زغلول يكتب _ للعيد فرحة لا تنسي

فرحة العيد العيد، فرصةٌ للفرح والسرور، ومنحةٌ ربانيةٌ كي يشعر فيه المؤمنون بأنهم أدوا العبادات وفازوا برضى الله تعالى، ففيه يرتدي الناس أجمل الثياب، ويجتهدون في إظهار طريقةٍ للتعبير عن فرحهم، سواء كانوا كباراً أم صغاراً، فإظهار الفرح في العيد سنةٌ نبويّةٌ مطهّرة، يجب على جميع المؤمنين العمل بها. تقام في العيد الكثير من الطقوس الاحتفالية الرائعة، التي تبدأ حتى قبل قدومه، وذلك بالتحضير له بشراء الملابس، وتجهيز أشهى أنواع الحلويات من كعك العيد، والمعمول، وخبز العيد، بالإضافة إلى تحضير العيديّات التي ستُقدّم للصغار وللأمهات والآباء، فالعيد فرصة رائعة لصلة الرحم، وزيادة الترابط الأسري، واجتماع العائلة الممتدة والصغيرة في بيت العائلة الكبير، وفرصة رائعة للخروج في نزهاتٍ جماعية لكسر الروتين، وتعميق معاني الحبّ.

في العيد تتجلى جميع معاني الإنسانية والعطاء، ويُغدق الأغنياء من مالهم للفقراء، فيشيع الفرح في قلوبهم، ويشترون به حاجاتهم التي تنقصهم، وتسمو مشاعر الرحمة والإخاء في النفوس، فللعيد أبعاد كثيرةً، منها أبعادٌ نفسية، وأبعادٌ دينيّة، وأبعادٌ اقتصاديّة أيضاً، فمن أبعاده النفسية الجميلة أنّ الهموم والأحزان يتمّ نسيانها في العيد، كما يتجاوز الناس جميع ما يعكّر صفو حياتهم فيه، وينسونه ولو لفترةٍ قصيرةٍ، أمّا أبعاده الدينيّة، ففي إظهار الفرح في العيد، أجرٌ وثوابٌ عظيمٌ من الله تعالى، أمّا أبعاده الاقتصادية، فتتمثل بما يقدّمه المقتدرون للمحتاجين كعيديّةٍ وزكاةٍ للفرح في نهار العيد. كي يشعر المرء بفرحة العيد، عليه أن يقيم العبادات التي تسبقه على أكمل وجه، فلذة العيد تأتي بعد التعب والمشقة التي تتركها العبادة في النفس، ممّا يعزّز من سمو الروح ويجعل للعيد معنىً أكبر وأعمق، ويجعل لتبادل التهنئة فيه ما يُشعل في النفس الفرح الغامر بأنّها أدّت ما عليها من واجبٍ تجاه خالقها العظيم. تغيّرت طقوس الفرح في العيد عبر الزمن وتطوّرت، فبعد أن كانت في السابق مجرد اجتماعٍ للصغار في ساحات البيوت واللعب معاً، ومن ثم الذهاب إلى بيوت جميع أهل الحي لجمع العيديات، أصبحت الطقوس لا تكتمل بالنسبة للصغار إلا بجلب الهدايا التي يريدونها لهم، وتقديم عيدية كبيرة تليق بتطلعاتهم الطفوليّة، والذهاب لمدينة الملاهي حيث الصخب، واللعب، والفرح. كي يحتفظ العيد بكامل فرحته، يجب التخلّص من أي شيءٍ يُفسد فرحة العيد، ويجب وضع الخلافات التي تكون بين الجيران والأقارب، والسلام عليهم ومسامحة المسيئين، ونبذ الحقد، والعنف، والكراهية، فالعيد لا يكون إلا بالحبّ، ولا يكتمل إلا بصفاء النفوس.

تعبير عن فرحة العيد العيدُ فُسحةٌ واسعة من الفرح، وفرصةٌ رائعة لنبذِ الحزن والهموم والتهيّؤ لفرحة العيد؛ لأنّ فرحة العيد شيءٌ فطريّ ينبع من الأعماق، تأتي دون أي تخطيطٍ مسبق، إذ تأتي مثل نسمة ربيعٍ هادئة تهبُّ على القلب وتسعده وتُشعل فيه قناديلَ الفرح، كما أنّ فرحة العيد هي أكثر ما يربط الإنسان بطفولته؛ لأنّ الطفولة هي الأكثر ارتباطًا بهذه الفرحة التي تُزيّها ملابس العيد الجميلة، ومعايدات الجدّات، وفرح الآباء والأمّهات، والرحلات الجميلة، ففي العيد تجتمع كلّ أسباب الفرح، ويتهيأ القلب ليرسم الضحكة في كل معالم الجسد ليعيش فرحة العيد بكامل تفاصيلها دون أي تعكيرٍ لصفوها. تتميّز فرحة العيد بأنّها متجددة لا يشوبُها الملل، مهما تكرّرت أو طالَ بها العمر أو الأمد، ففي العيد يفرح الكبار والصغار، ويبتهج الأبناء والبنات، وتفوح من البيوت روائح القهوة والهيل ورائحة أقراص العيد التي تصنعها الأمّهات بحبٍ وفرح، وأجمل ما تتجلّى به فرحة العيد عند اجتماع الأهل والأحبّة والأقارب لتبادلوا معايداتهم وضحكاتهم، وليتباهوا بما حضّروه من فرحٍ جديد وملابس جميلة وهندامٍ أنيق، فللعيد نكهةُ التميّز التي تمنح إحساسًا رائعًا لا يمكن أن يُولد إلا في العيد وعند سماع تكبيراته التي تصدح بها المآذن. فرحة العيد فرحة قائمة في قلوب الكبار والصغار، تختبئُ طولَ العام وتستيقظ ليلةَ العيد لتتسرّب إلى كل خليةٍ في الجسم، وترسم عليها ضحكتَها، فالعيد مِنحة إلهيّةٌ تأتي بعد عمل الطاعات، فيأتي لينفض غبار الأيام والتعب عن القلب، ومهما كان القلب حزينًا إلّا أنه لا بدّ له وأن يشعر بجلالة قدوم العيد ولا بدّ أن يشعر هيبة حضوره، خصوصًا أنّ الفرح في العيد سُنّة يجب عدم تضييعها أبدًا مهما كانت الظروف قاسية، وحتى وإن لم يجلب الشخصُ ملابس الجديدة، حتى إن كان مغتربًا أو بعيدًا أو أنّ فرحته ناقصة، إذ يجب أن يفرح الإنسان بالعيد حتى لو كانت فرحة العيد بينَه وبينَ نفسه، فهذه الفرحة الجميلة تجوب القلوب والشوارع والبيوت، وتقفز من عيون الناس ليلتقطها كل متفائلٍ يُحبّ الحياة، لهذا يقولون دومًا عن العيد بأنّه فرحة، بل أجمل فرحة. في العيدِ يشعرُ الجميع أنّهم أطفال، وأن فرحة العيد في قلوبهم لم تزل طازجة رغم التقدّم بالعمر، خصوصًا أن كل شخصٍ يرى نفسه في عيون الأطفال الفرحين بالعيد، فيُحاول أن يأخذ من فرحهم هذا شعلة فرحٍ يُضيء بها قلبه ليتذكّر شغف انتظاره ليلة العيد، فالتحضير والانتظار له هو الأجمل على الإطلاق

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق