الرأي

” ضرورة وخطورة التعايش مع كورونا “

بقلم الدكتور_ كريم عادل
الخبير الاقتصادي
رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية

التعايش مع فيروس كورونا أصبح ضرورة عالمية مُلحة خاصةً بعد ما لحق باقتصاديات دول العالم من خسائر اقتصادية سواء نتيجة تعطل تروس الإنتاج أو تعطل الأنشطة الاقتصادية وعلى رأسها حركة السياحة والطيران التي تُعد مصدر الدخل الأساسي لاقتصاديات معظم الدول .
الأمر الذي أصبح معه خوض مغامرة التعايش مع فيروس كورونا رغم خطورتها أهون من استمرار تعطل الأذرع الاقتصادية لكافة اقتصاديات دول العالم.
وبما أن خطة التعايش التي أعلنتها الدول والحكومات هدفها تحقيق التوازن بين عجلة الاقتصاد وصحة الإنسان، لما في استمرار توقف حركة الاقتصاد من أثار سلبية على حياة الإنسان، الأمر الذي أصبح معه الشعب هو المسئول عن حماية نفسه وأصبح الفرد والأسرة هم المسؤولين عن حماية أنفسهم والحفاظ على حياتهم وحياة الأخرين .
وليس معنى هذا أن الحكومات تخلت عن حماية شعوبها ولكن معناه أن تعي الشعوب خطورة الوضع وأن تسترد وعيها المفقود لدى الكثيرين، وتساعد حكوماتها في إنجاح خطة التعايش والخروج من هذه الأزمة .
فإساءة التعايش مع فيروس كورونا سيؤدي إلى اضطرار الدول والحكومات إلى اتخاذ إجراءات أشد قسوة ستأثر سلباً على عجلة الاقتصاد ومن ثم حياة الإنسان.
فالتعايش مع فيروس كورونا هدفه الخروج من حالة الركود التي بدء يعاني منها الاقتصاد، إلا أن العودة للتوقف مرةً أخرى بعد محاولة التعايش وفشلها قد يأخذنا إلى مرحلة الكساد وهي أشد خطورة وسيترتب عليها إجراءات تقشفية أكثر حدة مما لجأت إليه بعض الدول .
فيجب أن نعلم جميعاً أن خطوة التعايش مع هذا الفيروس جاءت على الرغم من عدم توفر لقاح وعدم وجود أي مؤشرات لانحسار هذا الفيروس وعدم توافر الرعاية الطبية اللازمة وبصورة كافية في المنظومة الصحية للعديد من الدول .
ليبقى الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة هو الوسيلة الوحيدة للحد من العودة إلى ما قبل التعايش مع كورونا وهو ما يضر بالأوضاع الاقتصادية على مستوى الاقتصاد، ويضر بالأوضاع الصحية والاجتماعية على مستوى الإنسان خاصةً بعد الانفتاح الذي قد يحدث خلال فترة التعايش، وما سيترتب عليه من تزايد أعداد الإصابات آنذاك والوصول لدرجة يصعب السيطرة عليها.

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق