الرأي

عبير كمال تكتب_ بيت القصيد

أي أزمة أو كارثة يمرُّ بها البشر لا بد أن تترك آثارًا وبصمات ودروسًا مستفادة، الوباء كفانا الله شره- والأمراض والزلازل والأعاصير آثارها دائمًا عميقة، وخسائرها فادحة، خاصة إذا كانت خسائر بشرية، الخسائر المادية تعوَّض. وبالرغم من فداحة الأضرار التي أحدثها فيروس كورونا حول العالم إلا أنه سيترك بعد رحيله كثيرًا من الدروس.
علي كافة المستويات اهمها

تعلمنا من كورونا أننا يمكن أن نؤدي أعمالنا عن بُعد كما لو أننا في مكاتبنا، وأننا باستطاعتنا أن نخدم أوطاننا في أصعب الظروف وأحلكها..
تعلمنا من كورونا.. أن نفكر بإمكانية تخفيض ساعات العمل مستقبلاً للنساء، حيث تنتظرهن مسؤوليات كثيرة في بيوتهن وإمكانية ممارستهن عملهن منها بكل دقة واحتراف.

تعلمنا من كورونا أننا يمكن أن نثق في التعليم عن بُعد ونفتح مجالات واسعة للتعليم الجامعي أو غيرها
تعلمنا من كورونا أن نهتم أكثر بنظافتنا الشخصية وأن تبقى لدينا نظام حياة نتعايشه بشكل مستمر.. وألا نخجل من الآخرين بعدم المصافحة إن كانوا أو كنا نشكو من أعراض أمراض معدية.

وتعلمنا أن وضع القناع (الكمامة) ليس عيباً وإنما يساعدنا على الوقاية من الأمراض والأبخرة والغبار.. وأن يكون أمراً عادياً ان يلبسها أحدنا وهو في الشارع حتى بعد زوال كورونا.. وكذلك استمرارنا باستعمال المعقمات والمنظمات في كل وقت.
تعلمنا من كورونا كيف يمكن أن نزكي ونتصدق دون استخدام العملة الورقية سواء عن طريق استخدام تطبيقات ووسائل للتواصل مع الجمعيات الخيرية أو أن نحول لهم في حساباتهم مباشرة.. ومن لم يكن لديه حساب نسلمه عن طريق ماكينات الـ ATM وغيرها من الوسائل الإلكترونية مما يزيد ويسهل الخير والنفع على الطرفين.

تعلمنا من كورونا استخدام البطاقات الائتمانية أكثر من النقود.. وهذا سيساعدنا للتقليل من حمل النقود حرصاً على عدم ضياعها أو سرقتها أو تجنب نقل الأمراض لكثرة تداولها.

تعلمنا أن نقلل زيارتنا للبنوك إن لم نقطعها وما قد يصاحب ذلك من تقليل الازدحامات خارجها وداخلها وتوفيرا لهم في عدد الموظفين والمباني.
وكل ما نحتاجه هو الثقة في المواقع التي نتعامل معها.. وزيادة السرعة في استخدام النت والتقليل من أسعاره..
تعلمنا من كورونا التسوق عن بُعد وسهولة الحصول على ما نريد ونحن في أماكننا وهذا يفتح باباً تجارياً جميلاً للأسواق وشركات التوصيل للمنازل ويقلل الضغط على المجمعات والمولات ويحد من تكلفة البناء لمساحات شاسعة أو متعددة الطوابق.
تعلمنا من كورونا كيف يمكن بناء أفضل المواقع الإلكترونية مع الصور الجاذبة للتسوق الآمن المريح.
تعلمنا من كورونا محاربة تكدس العمالة في غرف صغيرة وموحدة والضرب بيد من حديد على تجار التأشيرات ومحاربة المتسولين ومن لا عمل له.
تعلمنا من كورونا كيف يمكن زيادة سعة المستشفيات وبناء وحدات إضافية بكل سرعة ومهنية.
تعلمنا من كورونا كيف يمكن أن نصرف الأدوية ونوصلها للمنازل منعا للازدحام في المراكز.. حتى وإن وضعت لمثل هذه الخدمة رسوم مستقبلية فستريح المرضى كثيرا وخاصة كبار السن وستقلل الضغط على المراكز.
تعلمنا من كورونا.. كيف هي الأمور في بيوتنا وكيف نحرص على التعامل مع أطفالنا وكيف نمارس الرياضة حتى ونحن داخل منازلنا.
تعلمنا من كورونا مرضاة الله والتوبة إليه في كل وقت.. وتعلمنا وتعلمنا الكثير والكثير وما زلنا نتعلم.
تعلمنا من أزمة فيروس كورونا، أن الله حق، وأنه قادر على أن يجعل فيروساً لا يُرَى بالعين المجردة، هو الهم الوحيد للجميع ويبعدنا عن المشاحنات والنزاعات وأن يمنع نشرات الأخبار من تغطية الحروب والقتال.
علمتنا أزمة فيروس كورونا، أن أصحاب السترات البيضاء مستعدون أن يضحوا بأنفسهم من أجلنا دون تأخير، ورجال الجيش والشرطة يقومون بواجبات كثيرة وهذا هو دورهم المعهود دوما لهم وقت الشدائد دون كل او تعب في وقت السلم والحرب
علمتنا أزمة فيروس كورونا، أن الحكومة مع شعبها حين خففت عليه من الآثار الاقتصادية للأزمة من خلال الإعفاء بدفع فواتير الكهرباء والماء وتأجيل القروض وصرف مبالغ نقدية للعمالة الغبر منتظمة حتى وان كانت بسيطة لكنها ساهمت في مساعدة المواطن ضمن الحزمة التي أعلنت عنها، وتصدر قرارات لحماية التجار، وتراعي المواطنين والمقيمين من دون تفرقة أو تعصب.
علمتنا أزمة فيروس كورونا، أنها لا تعرف العنصرية ولا تفرق بين غني أو فقير.

علمتنا أزمة فيروس كورونا، أنه لا يمكننا الاستهانة بأي أمر ولو كان صغيراً، فغسل اليدين هذا الأمر البسيط يعتبر حلاً للتخلص من أثر فيروس مميت. وأن الطمع والشجع لا يرتبط بملّة أو دين وإنما سلوك فردي لابد أن يحاربه الجميع.
علمتنا أزمة فيروس كورونا، أن الأزمات ليس لها إنذار أو توقيت ومخافة الله هي «اليقين»، حقيقة يجب أن ندركها في كل وقت وحين.
سوف ينتهي كورونا. مثلما انتهى سارس, إنفلونزا الخنازير, إيبولا, وغيرها من الفيروسات.. وسوف يجد الأطباء لقاحًا لكورونا مثلما وجدوا لقاحات للفيروسات التي مرَّت في العصور الماضية، ولكن ماذا تعلمتم من هذا الوباء(كورونا)؟ هل أفاقكم من بعض الظنون؟ هل تعلمتم من هذا الدرس؟ هل تبدلت بعض أفكاركم؟ هل تغيَّرت نظرتكم لبعض الأمور؟ هل أدركتم النعم التي كانت بين يديكم قبل زمن الكورونا؟
تعلمنا من كورونا الكثير، وقد نتعلم أكثر؛ لنعالج سلبيات متراكمة على مَرّ الأيام؛ ليكون السلام نظرًا، والبُعد عن الازدحامات والعناية بالنظافة وأشياء أخرى تعلمناها من كورونا؛ لتستمر معنا.. تعلمنا أن لا نجامل على حساب صحتنا، وأن نقول لا لبعض التصرفات السلبية.. وهذه مكتسبات إيجابية، يجب أن تبقى، ولا ترحل مع كورونا!

اهم درس لفيروس كورونا هو الامر الذي يجب يكون هدف الدول في الاعوام القادمة ويضع له الميزانيات ويوفر له كل السبل والامكانيات حتي يكون لنا طوق النجأة في قت الشدائد، أهمية البحث العلمي وأنه من الظلم أن نعتبر الشهادة ما هي إلا صورة في برواز، وذلك لنكُف عن انتظار استيراد الحلول العلمية من خارج البلاد..

يعد البحث العلمي ركيزة التحديث والتطور في الدول والمجتمعات، فالدول المتقدمة تبلغ من خلاله صدارة اقتصادية وعسكرية وعلمية، وهو المخرج للدول النامية للحاق بالدول المتقدمة، ومع ظهور كورونا توجهت الأنظار بشغف إلى علاج ينقذ البشرية، ومن هنا إزداد عظم البحث العلمي والعلماء لدورهم في معاملهم ومختبراتهم وهنا بيت القصيد. البحث العلمي اصبح الهم الشاغل عالميًا، والسباق العلمي المحموم بين الدول المتقدمة؛ والذي وضح من الأزمة أنه يفوق سباق التسلح المعروف، وهي حالة تتسم بالغموض والسرية في مجالاتها وتمويلها على غرار مؤسسة البحوث العسكرية الأمريكية (DARPA) التابعة للبنتاجون مباشرة، والتي تبلغ ميزانيتها السنوية 3 مليار$

يجب علينا معالجة ال خلل الذي إصاب معادلة البحث العلمي في وطننا وتغير نظرتنا ومعالجة قصورنا واهمالنا لهذا الركن المهم الذي يعتبر الملاذ الوحيد لنا وقت الازمات ، والتي تعتمد على مجموعة من العوامل أولها القدرة البشرية ممثلة في العلماء والباحثين ومساعديهم، وثانيها البنية الأساسية لمراكز البحث من معامل وتجهيزات وأدوات ومعدات وتطبيقات حاسوبية متطورة، تتناسب مع التطور التكنولوجي والمعلوماتي الواقع في كل المجالات المرتبطة، ثم يأتي عصب البحث العلمى، وهو عامل التمويل وإنفاق البحث العلمي، المغذي الرئيسي لباقي العوامل، وأخيرًا وجود إستراتيجية وطنية للبحث العلمي

لهذا من ضروري مراجعة شاملة لمنظومة البحث العلمي على المستوى الوطني لإحداث طفرة، ولتحقيق ذلك يكون من خلال مسارات متوزاية؛ الأول تعديل البنية التنظيمية لمؤسسات البحث العلمي من قمة الهرم إلى قاعدتة البحثية العريضة، في مراكز الأبحاث في الجامعات والمعاهد العلمية على مستوى الأجهزة البحثية في كل وزارة ارتباطًا بجهة البحث العلمي الرئيسية على مستوى الدولة.
تحديث البنية التشريعية والقانونية والتي تكون أساسًا لحوكمة العمل الإداري، تتغلب على كافة العوائق؛ بشرط أن تخضع لرقابة إدارية وتقنية صارمة تلزمها بالإدارة الرشيدة؛ للدفع بمسيرة البحث العلمي للأمام، مع وضع ضوابط جديدة للتعاون الدولي وبناء التحالفات العلمية خاصة مع الانفتاح الكامل للعالم.

كذلك تنمية الموارد البشرية بشقيها العلمي الأكاديمى، والتقني الفني وتتوافر له عوامل النجاح بشهادات دولية، لكنه يحتاج إلى انفتاح أكبر وجرأة جسورة لإثبات الذات في اقتحام مشروعات بحثية تنبؤية، برغم تكلفتها العالية، إلا أن العائد منها وبراءات الاختراع المصاحبة لها، تحقق أرباحًا طائلة، وفي منظوري المتواضع أن كل دولة ستراجع إستراتجياتها في ضوء الدروس المستفادة، خاصة للعديد من القطاعات التي باتت تحتاج إلى إصلاح وتطوير لتتلاءم مع متطلبات مستقبلية، بما يؤهلها كي تكون قاطرة التنمية الحقيقية لباقى القطاعات، وذلك من خلال صياغة إستراتيجية وطنية تعبر عن متطلبات تقدم حلولًا ومعالجات لمشكلات تعوق عمليات التنمية، تعمل على محورين الأول شراكات ثنائية أو متعددة مع دول النسق الأول أو الثاني، الأكثر تقدمًا في مجالات البحث العلمي، وهي لا تمانع بدليل وجود باحثين من جنسيات مختلفة في العديد من مشروعاتها، المحور الثاني وهي شراكات بحثية مع شركات عالمية كبرى متعددة الجنسيات، والأمثلة كثيرة في مجال نظم المعلومات، وشبكات المعلومات الدولية، وشركات الأدوية وهناك شراكات عديدة في غالبية هذه الشراكات بين الصين وكوريا الشمالية، ومن الهند وروسيا، وبين جنوب إفريقيا وبريطانيا، وإسرائيل وأمريكا.
لذلك كل الذي علينا هو رصد ميزانيات مناسبة لطبيعة المرحلة لمواكبة التقدم العلمي العالمي مع وضع آلية دقيقة للإنفاق، تتناسب مع حجم وأهمية المشروعات البحثية، ومحاولة سد الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقه، وهنا يبرز أهمية دور القطاع الخاص وأن يكون له نصيب في إستراتيجية البحث العلمي المأمولة.
سوف تنتهي كورونا ولكن أتمنى بعد انتهائه أن نعود بإيمان أقوى ورؤية اكبر وعمل وجد وبناء حقيقي لوطنا الغالي مصر كي نحميه من اي غزو او فيروس بالعلم والايمان والعمل تنهض الامم ، و بحب أعظم، ومشاعر أصدق، وبفكر أنضج، بقلب أوسع، ، برؤية مختلفة تجعلنا أوعى، تجعلنا نحمد الله في كل لحظة على كل نعمة صغيرة كانت أو كبيرة.
أتمنى أن يعتبر بعضنا ويأخذ دروس كورونا معه مدى الحياة..
كورونا كانت بمثابة بيت القصيد لتغير كل المفاهيم والروئ وتوجهنا الي طريق الامان الا وهو طريق العلم والبحث والاطلاع والتنوير
حمي الله مصر. ارضا وشعبا وجيشا

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق