الرأي

عنتر أحمد يكتب _هجرت القرى والقلب يهواها

‏لم تعد ندرت وقلة الخدمات هي السبب الرئيسي في هجرة القرى إنما من باب حب الراحة النفسية والتعليم الأفضل والتغيير الذي يمنحك الخصوصية

الحياة فى القرى والأرياف عموماً مهما منحتك دفئ المشاعر والود والاحتواء وحب الأجداد وذكريات الطفولة الجميلة والأصدقاء إلا أنها ستظل مليئة بالأعباء الشديدة والواجبات اليومية المرهقة كل هذا يمكن تقبله والتعامل معه

ولكن الشئ المزعج الذي لا يمكن تقبله أو التكيف معه هو اقتحام الجميع لخصوصياتك وأبرزها الترصد المستمر لتفاصيل حياتك وعلى رأسها محاربة رغباتك فى الخروج من سرب العادات والتقاليد والمفاهيم المغلوطة المخالفة لتعاليم الدين والاعراف والمنطق والتى أصبحت تستحق أن تدفن مع من وضعوها

وبناء عليه يلجأ أهل العلم والثقافه وأصحاب المال للهروب من هذه البيئه الخانكة للنفس البشرية إلي غيرها بيئة تريح الأعصاب وتقلل من حجم التدخلات والتوترات والقلق والضغوطات ولذلك تجد أكثر هذة الفئات يعيشون حالياً بالمدينه والحضر ولكنهم هما بالأساس من اهل القرى ..

أهل القرى إذا فشلوا فى تغييرك للإنضمام إلى بدائيتهم سيلجأون للسخرية منك وإطلاق الشائعات بدافع شن الهجمات المرتدة وممارسة الضغوط أكثر عليك حتي تكون شبهم فالمبادئ والمبدأ عندهم ثابت متجمد لابد أن تهوى وتسقط إلى قاعهم، حتي تشاركهم خطط تدمير الآخر بالعدوان والتحريض والتكالب والاستقواء على الضعيف وازلالوه، وتصفية حسابات انت لست طرف فيها، هدفها الإنتقام ومزيد من الفتنة التي تخلق صراعات عائلية وهمية دائمة لنيل من عائلات أخري مسالمة، بحجة متحدون وعلى الشر متعاهدون وعلى كل من يخالف ويختلف معهم بمبدأ العصبة والقبلية البغيضة التي تحارب بجهل وبلطجة وفتونة واستعلاء كل من يقف أمامها ويعارض سوء تصرفاتها ..

اما تفردك وتميزك فهي تخالف نشأتهم ونقيض لثقافتك ، فهما لا ينسوا ابداً الماضي والمعايره والتنمر على ظروف الآخرين كأسلوب حياه متبع عند البعض منهم لتقليل والانتقاص من شأنك ، والشئ الغير مقبول تجمع الناس حول مجالس المخربين والسفهاء لغزل حكاوى وقصص الادعاءات الباطلة المحملة بالفتن والنميمه والقيله والقال وهتك الأعراض ورمى المحصنات والظنون السيئة “ان جاز التعبير”

وحتي وان كنت واحد منهم ذو سلطة ومال سيسلطون الضوء عليك ويتحدثون أمامك عن احترامك وتقديرك وعند مغادرتك مجالسهم سيتداولونك بين ألسنتهم حتى تصيبك سهام وقاحتهم وحسدهم وغلهم وحقدهم فتُهوي بك أرضا ..

لذلك وصى الإمام مالك والشافعي رضي الله عنهم بقول ” لا تسكن الريف فيضيع علمك من أراد العلا هجر القرى فإن الحسد في الأرياف ميراث ” اما الباقيه المتبقية من أهل القرى فهما محترمون وأغلبهم مسالمون ليس لهم تأثير سلبيون كالقطيع ولا يفرق بين الخراف إلا راعيهم !!!

بالنهاية : كل شيء نستطيع تمزيقة إلا الذكريات الجميلة الخالدة لطفولتنا في قريتنا العزيزة التي ستبقي هي أجمل وأعز واغلي وأحسن الذكريات المحفورة في القلب والوجدان التي ستظل تسكن الافئدة والجوارح والأحاسيس

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق