fbpx
الرأي

غادة.. بنت مين فى مصر؟

الكاتب الصحفي
صـبري الديب

رغم هدوء العاصفة التى صاحبت فضيحة سرقة مصممة الجرافيك غادة والى لأعمال الفنان الروسي جورجي كوراسوف، وعرضها كالوحات من تصميمها داخل محطة مترو كلية البنات، إلا أن الشفافية تحتم على الدولة عدم التستر على فاسد، وإعلان اسماء المسئولين الذين دفعوا بتلك الشابة إلى صدارة المشهد، وتصديرها أمام القيادة السياسية فى صورة النابغة، لدرجة أجبرت العديد من مؤسسات الدولة على إسناد مشروعات لشركاتها الخاصة بملايين الجنيهات.

ولعل ما يدعو للأسف فى فضيحة غادة والى، التى اضطرت الهيئة القومية للأنفاق المصرية للاعتذار للفنان الروسى جورجي كوراسوف أمام العالم، ونزع كافة اللوحات من محطة المترو، أن الدولة لم تكلف خاطرها البحث فى خلفيات أو السيرة الذاتية لمصممة الجرافيك، قبل الدفع بها وتصديرها فى صورة النموذج الملهم للشباب خلال فعاليات منتدى شباب العالم في عام 2017، فى ظهور فتح أمامها كل الأبواب المغلقة.

المنطق

يقول أن المعلومات الكارثية التى كشفت عنها فضيحة مصممة الجرافيك غادة والى وضعت الدولة فى خانة الاتهام، وباتت مجبرة على الخروج وتوضيح مدى صحة المعلومات والاتهامات التى تدور فى الشارع المصري حول اكذوبة غادة والى، والتى تؤكد أنه لم يكن لها تاريخ يذكر حتى بدايات عام 2017، سوى أنها ظهرت فى فيديو على اليوتيوب بثته الجامعة الألمانية خلال احتفالها بخروجى دفعة عام 2011 تحدثت خلاله عن امنياتها فى الحصول على فرصة لخدمة السياحة والآثار في مصر، من خلال مشروع هوية مصر البصرية الذى بدأته مع مجموعة من خريجى دفعتها.

غير

أن غادة والى ظهرت فجأة فى ثوب النموذج الملهم للشباب المصرى خلال افتتاح منتدى شباب العالم، مدعية امتلاكها لمشروع لهوية مصر البصرية، المملوك فى الأساس للجامعة الألمانية في مصر، التى كانت قد نظمت قبل انطلاق منتدى شباب العالم بشهور احتفالية ضخمة بمدينة الأقصر، تم خلالها إهداء المحافظ شهادة بحق استخدام حقوق الملكية الفكرية لمشروع دليل الهوية البصرية والشعار الجديد لمدينة الأقصر.

وهو المشروع الذى كانت الجامعة قد بدأت العمل فيه منذ عام 2016 بمشاركة نحو 800 من الخبراء المصريين والألمان، وطلاب وخريجى الجامعة الألمانية -من بينهم غادة والى- التى نسبت لنفسها وشقيقتها المشروع، وتسبب فى ذلك الحين فى ثورة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي من زملائها المشاركين في المشروع.

الاتهامات

التى طالت الدولة والتى باتت فى حاجة إلى رد، تؤكد أنه قد تم للأسف تضليل الجميع، وتقديم غادة والي للقيادة السياسية فى صورة الشابة النابغة، إلى حد دفع الدولة إلى الإشادة بالمشروع الذى نسبته لنفسها وشقيقتها، وصدور أوامر بتنفيذه تحت اشرافهما بمدينة الأقصر، وهو ما جعل المشروعات تنهال بملايين الجنيهات من مؤسسات الدولة المختلفة على شركة غادة والى التى أسستها مع شقيقتها، لدرجة أن قيمة المبالغ التى حصلت عليها الشركة فى مقابل تلك المشروعات طبقا لما رددها البعض، تحتاج بالفعل إلى تدخل وتحقيق ومراجعة من الأجهزة الرقابية بالدولة.

وتشير

المعلومات أن شركة غادة والى نفذت عشرات المشروعات الممولة من وزارات وهيئات ومنظمات دولية بعد ظهورها المزيف، منها مشروع الهوية البصرية للأقصر، ومشروع القطن المصري مع وزارة الصناعة والتجارة، ومشروع متكامل بمتحف دار الكتب والوثائق القومية المصرية، تضمن صناعة العلامة التجارية وكتاب ارشادى يوثق للقطع الاثرية بمتحف، وكتاب للعملات، وخريطة، ولوحات للقاعات، وواجهة رقمية، إلى جانب مشروع متكامل آخر مع وزارتى البيئة والسياحة والبرنامج الانمائى للأمم المتحدة، ضمن حملة Eco Egypt للترويج للسياحة البيئية فى مصر.

أؤكد إننى هنا لست بصدد توجيه اتهامات، غير أن الشفافية والحفاظ على المال العام تقتضى ضرورة توضيح الدولة لحقيقة كل ما سبق، والكشف بوضوح عن حقيقة صلة القرابة التى تربط غادة والي مصممة الجرافيك، بوزيرة التضامن السابقة غادة والى، وأيضا الدكتور عصام والي رئيس هيئة الأنفاق، الذى تم إقالته عقب الكشف عن فضيحة السرقة، ولاسيما بعدما تردد عن تدخله لدى الشركة الفرنسية المنفذة للخط الثالث للمترو عقب تولية منصبه بأيام، لاسناد تنفيذ مشروع بوسترات محطات الخط الثالث بالأمر المباشر للشركة المملوكة لغادة وشقيقتها.

كما تقتضى الشفافية أيضا، ضرورة إعلان حقيقة مبلغ الـ 130 مليون جنيه الذى تردد حصول شركة غادة والى عليه بالاسناد المباشر، لتنفيذ مشروع بوسترات المترو، ولاسيما بعد أن كشفت فضيحة السرقة أن كل الأعمال التى تم الانتهاء منها فى محطات مترو هليوبوليس وباب الشعرية وكلية البنات والعباسية، تم تنفيذها على شرائح الفينيل، الذى يستطيع أى صنايعي سلك السكرين تنفيذها بكلكة وشبلونه بمبلغ لا يزيد عن الـ200 جنيه.

الواقع يقول أنه كم من غادة والى نفذت واحتلت صدارة المشهد فى مصر دون وجه حق، غير أن ما يحيرنى حتى الآن بالفعل هو من تكون غادة، أو بنت مين فى مصر، حتى تفتح لها أبواب لم تتاح لاى من نوابغ الفن التشكيلى والجرافيك فى مصر، غير أن واقعة السرقة كشفت عن تساؤلات مازالت مطروحة وتحتاج لمصارحة، وفى مقدمتها حقيقة المبالغ التى تقاضتها من المال العام بالمقارنة للمشروعات التى أسندت اليها، والشخصيات التى مهدت لها الطريق، وصلة القرابة التى تربطها بعدد من المسئولين، وموقف الدولة منهم جميعا؟.. وكفى.

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق