اخترنا لك

فيديو| تعرف علي قصة المومياء التي سمع صوتها بعد 3 آلاف عام من تحنيطها

في واحدة من التجارب العلمية التي أدهشت العالم وكان بطلها “كاهن” من حضارة مصر القديمة؛ إذ كشف علماء بجامعة رويال هولواي البريطانية، كيف يبدو صوت كاهن مصري محنط عاش قبل 3 آلاف عام، عن طريق طباعة ثلاثي الأبعاد لمسالكه الصوتية، وفقا لموقع “سي إن إن ” الأمريكي، وصحيفة “الجارديان” البريطانية.

والمومياء التي محل “الدراسة” هي تعود إلى كاهن مصري يدعى “نسيامون”، وكان يعيش في عهد الفرعون رمسيس الحادي عشر، حاكم مصر في فترة 1113-1085 قبل الميلاد، بحسب ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في تقرير عن الكاهن القديم، الذي كان يعمل بمعبد آمون بالكرنك في طيبة قديما “الأقصر حاليا”.

نيسامون عاش في عهد الفرعون رمسيس الحادي عشر

و”نسيامون” يعني لسان “آمون” أي المتحدث باسم الإله آمون والمعبر عنه، وفقا لما قاله الدكتور حسين عبدالبصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، موضحا خلال حديثه مع “الوطن”، أن تصنيف “نيسامون” ككاهن للوعب مندرج من “وعبت” والتي تعني أنه مطهر متواجد في خيمة التطهير مسؤول عن خدمة المعبد وحضور المراسم الجنائزية على أرواح الملوك الفراعنة.
وتتواجد مومياء “نيسامون” في متحف ليدز البريطاني، منذ القرن الـ19 تحديدا عام 1824 حيث أهديت من قبل “جون بلايدس” لجمعية “مجتمع الليدز الأدبي والفلسفي”؛ لتصبح ضمن أشهر 3 موميات في متحف ليدز البريطاني.

ويعتقد أن الكاهن توفي في منتصف الخمسينيات من العمر وكان يعاني من مرض باللثة وتلف شديد بالأسنان، واسمه كان منقوشا إلى جانبه في تابوته عبارة “حقيقة الصوت”، وذلك يعني أن آلهة الحكم وافقت على أن ينعم بالحياة الأبدية، بعدما أدلى باعترافه أمامهم أنه قضى حياة طيبة في الدنيا، بحسب معتقدات المصريين القدماء، وإذا فشلوا في اعترافهم، فإن الآلهة ستحكم عليهم بميتة ثانية ودائمة، بحسب ما أوضحته جوان فليتشر من قسم الآثار بجامعة يورك.

ويعد “نيسامون” أيضا، كاهنًا وحاملًا للبخور وكاتبًا في مجمع المعبد المصري القديم في الكرنك، وتلك الوظائف تعبر أنه كان ضمن الأثرياء، حيث سمح له الاقتراب من تمثال آمون بالحرم الداخلي لمعبد “آمون” رمز القوة والسيطرة في منطقة “طيبة”، والإله الرسمي للدولة المصرية القديمة.

وبالنسبة لوظيفته كحاملا للبخور في معبد “آمون”، فهو أمر طبيعي شهير في مصر القديمة، لاعتقاد أن “البخور” تستخدم في الخدمات بالمعابد كطقوس يومية من أجل نشر الطاقة الإيجابية وطرد الأرواح الشريرة، أما وظيفة الكاتب فتدور حول توثيق الأعمال والحياة اليومية في المعبد.

وعن الفترة التي عاش بها “نيسامون”، فهي ترجع إلى الأسرة الـ20 نهاية عصر الدولة الحديثة، والتي حكمها الإمبراطور رمسيس الحادي عشر، وتعد تلك الفترة مضطربة سياسية بمصر القديمة نظرا للمشاكل المتعلقة بمفهوم الملكية، بحسب ما رواه مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية.

وبعد موت “نيسامون” جرى الحفاظ على جسده ودفن على استعداد لما بعد الحياة، وتعتبر رفاته الآن واحدة من أبرز المومياوات في بريطانيا، خاصة بعدما بقيت سليمة رغم تعرض متحف “ليدز” لتفجير عام 1941 على هامش أحداث الحرب العالمية الثانية.

وقبل التفجير تحديدا عام 1990، دعت الدكتورة روزالي ديفيد، مدير متحف مدينة ليدز، آنذاك، إلى إجراء دراسة علمية جديدة لمومياء نسيامون، وفي عام 2002 تولى متحف ليدز توثيق وبحث كل من الزخارف على التابوت، أما عام 2008، جرى نقل المومياء إلى مكان جديد بالمتحف.
وخضعت المومياء للدراسات مؤخرا من قبل علماء بجامعة رويال هولواي البريطانية، بينهم ديفيد هوارد، أستاذ الهندسة الكهربائية بالجامعة، الذي اختار “نيسامون” لدراسة “كيف يبدو صوت كاهن مصري محنط عاش قبل 3000 عام”، وذلك لأن الأنسجة الرخوة في الحلق والجهاز الصوتي كانت سليمة إلى حد معقول، وجرى فحص المومياء بالآشعة المقطعية في عام 2016، للحصول على جميع القياسات اللازمة لإعادة إنتاج القناة الصوتية، والتي تنحني من الحنجرة إلى الشفتين، واستخدم مع فريقه برنامج الكمبيوتر لتحديد مجرى الهواء الموجود بداخل تابوت المومياء.

وأكد “ديفيد” أن الصوت الذي سمعه الجميع هو الصوت الذي جرى إنتاجه وليس الصوت الحقيقي للمومياء، إذ إن عضلات اللسان تلاشت والجزء الأكبر منها غير موجود.

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق