الرأي

لماذا اللجوء لمجلس الأمن؟

بقلم الكاتب الصحفي
صبري الديب

لماذا ذهبنا بقضية “سد النهضة” إلى “مجلس الأمن” وما الفرق بين المذكرة التى تقدمنا بها فى أبريل الماضى والشكوى التى تقدمنا بها منذ أيام، وماذا يمكن أن تقدم المنظمة الدولية لمصر، وماهى الحجج والبراهين التى يمكن أن نستند عليها وقدمها للعالم ك “براءة ذمة” من السد الإثيوبى، ولماذا لم نقم بتوجية ضربة موجعة للسد كبديل عن تلك الخطوة؟.

أعتقد أن تلك جميعها أسئلة منطقية تدور فى أذهان كل المصريين، وتحتاج إلى إجابة، ولاسيما وأن الصبر المصرى قد وصل إلى منتهاه فيما يتعلق بقضية “السد الإثيوبى”.

إلا إنه مخطئ من يظن إنه لا فارق بين لجوء مصر إلى “مجلس الأمن” في أبريل الماضى، عندما تقدمت ب “مذكرة” لإحاطة الهيئة الدولية بالتجاوزات الإثيوبية خلال جولات التفاوض، وبين لجؤها إليه هذه المرة، ب”شكوى رسمية” ضد إثيوبيا، تحوى كل المراوغات والتعنت الذى قامت به، حتى الجولة الأخيرة من المفاوضات..

ومدى الخطورة التى تحملها الخطوة الاحادية التى تعتزم القيام بها مع بداية الشهر القادم، بالبدء فى ملء خزان السد، وما تمثلة من تهديد مباشر للسلم والأمن للمنطقة بأثرها.

الخطوة المصرية التى تعتبر -قبل الأخيرة- فى مواجهة “سد الكارثة الإثيوبى” ستفرض على “مجلس الأمن” ضرورة القيام بالدور الذى حدده له “ميثاق الأمم المتحدة” فى مثل هذه الحالات، والذي يخول له إلزام “أديس أبابا” بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، بموجب أحكام الفصل السادس من “ميثاق الأمم المتحدة” بل والنظر في النزاع، وإصدار توصيات ملزمة تمنع “إثيوبيا” من ملء السد، سوى بعد التوقيع على اتفاق قانوني شامل وملزم.

خاصة وأن الفصل السابع من الميثاق يمنح للهيئة الدولية فى تلك الحالات، إمكانية اصدار قرارا ملزما بوقف ملء السد، فى حالة تيقنه من خطورة الخطوة الإثيوبية على السلم والأمن في المنطقة، إلا أن تلك الخطوة ستتطلب جهدا قانونيا وسياسيا ضخما من مصر لاقناع الدول الأعضاء، وخاصة الدائمة العضوية في “مجلس الأمن” بمدى خطورة الخطوة الإثيوبية على كلا من مصر والسودان.

كما أنه يحق ل”مجلس الأمن” فى تلك الحالة، إحالة النزاع برمته إلى “محكمة العدل الدولية” إذا رأى إنه “نزاعا قانونيا” للمحكمة الدولية الاختصاص الأصيل بالنظر فيه.واستطيع القول، إن مصر تمتلك الكثير من الأسانيد والبراهين المادية الواضحة، وأيضا “الشهادات الحية” التى يمكن أن تتقدم بها ل”مجلس الأمن” لإثبات الحقوق المصرية ومدى التعنت الإثيوبى، وجميعها تصب فى صالح الدولة المصرية، و أبرزها “بروتوكول روما” الذى وقع فى عام ١٨٩١، و معاهدة عام ١٩٠٢، والذى وقعتها “إثيوبيا” وهى دولة “مستقلة” على عكس ما تدعيه من أن مصر تتمسك باتفاقيات تم توقيعها خلال “عهد الاستعمار”.

كما تمتلك مصر أيضا “اتفاق التعاون” الذى وقعة الرئيس “مبارك” فى القاهرة عام ١٩٩٣، مع “ميلس زيناوى” رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق، والذي نص بشكل صريح على “عدم إضرار أى من البلدين بالأمن المائي للبلد الآخر”.

وتلك الاتفاقيات والمعاهدات تنص فى مجملها على عدم إقامة “أديس أبابا” ايه مشروعات على “النيل الأزرق ونهر السوباط وبحيرة تانا” تضر بوصول المياه إلى مصر السودان، أو دون إبلاغ البلدين.

كما تمنح لوائح الهيئة الدولية لمصر أيضا، إمكانية الاستعانة ب “المراقبين الدوليين” الذين حضروا المفاوضات ك “شهود” على التعنت الإثيوبى فى مراحل التفاوض المختلفة، وهو ما سيسمح لمصر الاستعانه بكلا من “الولايات المتحدة الأمريكية، والبنك الدولي” اللذان حضرا مفاوضات “واشنطن” كشركاء دوليين محايدين، وأيضا “جنوب أفريقيا” التى حضرت كمراقبا ونائبا عن الاتحاد الأفريقي فى المفاوضات التى تم منذ أيام.إن مصر عندما وضعت قضية “السد الإثيوبى” أمام “مجلس الأمن” كانت تعى جيدا ما ترمى إليه “أديس أبابا” من محاولات للتنصل من الأحكام القانونية الصريحة الواردة في المعاهدات الدولية، بهدف الدخول مع مصر والسودان فى صراع قانونى طويل الأمد، أو على الأقل الخروج باتفاق يخص “سد النهضة” فقط..

يمكنها من الافلات من التوقيع على اتفاق قانونى ملزم، يضمن مرور كمية معينة من مياه “النيل الأزرق” بشكل سنوى لدولتى المصب، ويغل يدها عن بناء “سدود جديدة” فى المستقبل، تضر بالحصة المائية ل “القاهرة والخرطوم”.

يقينى أن الخطوة المصرية بوضع “مجلس الأمن” أمام مسئولياته فيما يمثله “سد النهضة” من تهديد للسلم والأمن فى منطقة حوض النيل، هو “الشق الظاهر” فى الشكوى المصرية، إلا انها تحمل فى “باطنها” إبراء كامل لذمة مصر أمام العالم، و”انذار صريح” بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي -الآن أو مستقبلا- أمام أى اعتداء على مياه النيل التى تمثل “شريان حياة” لمصر والمصريين.. وكفى.

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق