الرأي

محمد عيد يكتب.. جزء من النص مفقود

مابين ارتشاف حبات البُن من الفنجان، ودخول غبار السجائر الأسود إلى الرئتين، تُستحضر المشاهد، وتبُادر الذكريات بالعبور أمام رموش العين المسطرة، وكأن عيناك تعدو في سباق سريع مزدحم من جانب النافذة الأيمن إلى الأيسر في أقل من الثواني المعدودة.

(1)

وذكر فإن الحنين يقتل الذاكرين

شق السحاب طريقه، ورسم خلفه دخانا كثيفا بدا وكأنه لوحة فنية تزينها أسراب الطيور، وشرع العرق يهطل منه ويكسو العللم برائحة المطر، ونسيم الشتاء.. فتح النافذة وأخرج من بين شفتيه دخان سيجارته الممزوج بعطر البُن البرازيلي، من بينه كانت ذكريات تمر أمام عينه.

نظرة واحدة للسماء، وشهيق طويل، استحضر به صورة أبيه، وتلك الأمال التي جاءته في الحلم، فضلًا عما وصل إليه من اللاشيء إيجابيًا نحو المستقبل، فقط حياة مليئة بالسلب وكل ما هو رديء.

تلك التي وضع نظم حياته وشيد أسس مستقبله على وجودها، فآثرت الفراق، وقتله الحنين..

(2)

هيبة الحب وخوف السعي..

نحو كل ما هو جديد، ومن أجل حلم أفضل، بات الأمر مخيفًا، وراح التفكير مقلقًا، والبحث عن القادم مثير للذعر، خشية تكرار حوادث الماضي التي استنفذت ثقته بنفسه، فلم يعد يملك بين جناحية جرأة وشجاعة اتخاذ القرار، أو السعي نحو مغامرة جديدة.

(3)

المطر يغسل الوجو ولا يمحو نزيف القلوب..

ابتسامة عريضة، وهواء نظيف يمر سريعًا كأن مقصده الذات، تشعر براحة غريبة، وسرعان ما يصيبك ألم يكاد أن يودي بحياتك نحو الثرى، تنظر بعين الحسود لهؤلاء الأطفال الذين يهرلون تحت سهام الأمطار ويبدون كأنهم مجموعة من الفريخات الصغيرة المبتلة السعيدة، ومن ثم الشفقة على ما سيحدث لهم عندما يتجاوزون الخامسة والعشرين في هذا البلد الكئيب حاله.

(4)

لا أحد يظل في نعيم الماضي ولا ينجو من كبوة الحاضر ولا سبيل سوى الاصطدام بالمستقبل..

ذاك فرض حتمي من فرائض الدنا، والذي لا يعرف الحقيقة مسكين مشفق عليه.

جزء من النص مفقود.. والمشهد لم يكتمل

الوسوم
إغلاق