الرأي

مستور العسال يكتب_ التسامح والعفو من سمات المؤمن القوي!!

الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه. ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً.. «كتاب الله وسنتي». ومن أهم المبادئ التي تتقدم بها الأسر المسلمة هو مبدأ التسامح ونسيان الإساءة وهو مبدأ العفو عند المقدرة والصفح وسعة الصدر.

فالشيطان يتربص ببني آدم، ثم يبعث سراياه في الناس، ويملأ قلبهم حقداً وبغضاً، وتفرقة بين أفرادها خاصة داخل خلية الأسرة الواحدة حتى يصبح الجميع أعداء ولا مكان للحب ولا للصفح بينهم….! وربنا جل وعلا قد منح التسامح والعفو مرتبة كبيرة في كتابه الكريم فامتدح المؤمنين المتسامحين الذين يعفون عن الناس وينسون إساءتهم فيقول تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون) الشورى الآية 37، كما صنف القرآن الكريم المتسامحين بأنهم من المحسنين فيقول تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) سورة آل عمران الآية 134 .

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان نموذجاً حياً للتسامح والعفو والمغفرة ففي يوم فتح مكة قال رسول الله لقوم مكة الذين آذوه وحاربوه وأخرجوه من داره: (اذهبوا فأنتم الطلقاء).وعن عباده بن الصامت قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان ويرفع الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله… قال: تحلُم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطى من حرمك، وتصل من قطعك) رواه الطبراني.

إن التسامح والعفو سمتان هامتان من سمات المؤمن القوي ودلالة على نبل أخلاقه وقوة إيمانه؛ وفيه استجابة لأمر الله عز وجل الذي أمرنا بالصفح والمغفرة فيقول تعالى: (فاصفح الصفح الجميل) سورة الحجر.

والصفح والعفو والتسامح صفات هامة جدا لكل أفراد الأسرة المسلمة فالزوجة التي تعفو عن هفوات وأخطاء زوجها نجدها قادرة على الاستمرارية ولديها دائماً القدرة على إسعاد نفسها ومن أحاط بها.

والزوج القادر على التسامح والتركيز على إيجابيات من حوله بدلاً من السلبيات والذي ينظر إلى من حوله بعين النحلة التي تنظر دائماً إلى العسل وليس بعين الذبابة التي لا تلمح إلا القبيح من حولها! وقد دعانا الله تعالى كآباء وأزواج وزوجات وكمجتمع مسلم إلى العفو والتسامح والصفح. فيقول عز من قائل: (وإن تعفوا وتصفحوا فإن الله غفور رحيم) سورة التغابن.

إن المعاملة بالرفق واللين والقدرة على التعامل بالفضل والإحسان والقدرة على نسيان الإساءة وتلمس طرق الإصلاح…هي أخلاق نبيلة وصفات حميدة لأصحاب عقول وقلوب كبيرة أفاض الله تعالى عليهم برحمته وإحسانه ورزقهم السعة في الصدر والمقدرة على الغفران.
وللتسامح آثاره النفسية الإيجابية على الفرد المسلم؛ فالشخص الذي يتسامح مع نفسه ومع من حوله ومع أفراد أسرته ومجتمعه هو شخص سعيد إيجابي لا ضغينة في صدره لأحد.

إن المتأمل اليوم في بعض علاقات المسلمين فيما بينهم يجد كثرة الجفاء والقطيعة ووقوع العداوة وغلبة سوء الظن في كثير من الأحوال والقضايا إلى غير ذلك من مظاهر الضعف والفتور في العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع المسلم.. وهذه كلها أمور من عمل الشيطان ولا ينبغي أن تحدث في مجتمع مسلم يتبع هدى الله ورسوله!

إن سلامة الصدر لها فوائد ومزايا عظيمة وآثار حسنة في الدنيا والآخرة من أعظمها حصول التحاب والتواد بين المسلمين ودفع العداوة والبغضاء بينهم وتقوية الأواصر والعلاقات الإنسانية والقضاء والتضييق على أسباب الفرقة والخلاف.
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص مفاده ‘‏التسامح والعفو من سمات المؤمن القوي

الرابط المختصر -الديوان:
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق