أهم الأخبارالحدثتقارير وملفات

مصر تخترق ملف العشوائيات.. الهجرة الداخلية سبب الأزمة وتحتاج لمجهودات جبارة وإعادة التخطيط هو الحل

 

كتب – محمد عيد:

رفعت الإدارة المصرية شعار أهلًا بالمشروعات، وأخذت في طياتها ملف العشوائيات أبرز المشاكل الواجب البدء فيها، وقسمت هيئة التخطيط العمراني وجهاز تطوير العشوئيات المناطق العشوائية إلى درجات حسب شدة خطورتها.

تل العقارب ومثلث ماسبيرو بمحافظة القاهرة وعشش الإسكندرية، وغيرها الكثير من المناطق العشوائية التي تمت أو في مراحل التطوير لتكون مصر خالية من العشوائيات عام 2019 طبقا لتصريحات المهندس خالد صديق رئيس صندوق تطوير العشوائيات في مصر، وتتمركز أغلب العشوائيات في القاهرة الكبرى خاصة في مناطق منشأة ناصر، وعزبة خيرالله، وبطن البقر والرزاز.

صندوق تطوير العشوائيات، قسم المناطق العشوائية إلى أربعة أنواع أولها مناطق خطورة داهمة، وهي تشكل 30 منطقة منها 26 في القاهرة وحدها، وتتمثل في المساكن المعرضة لسقوط صخور أو انهيارات جبلية، أو الموجود في مجرى سيل أو خط سكة حديد، والثانية السكن غير ملائم ويتمثل في مخالفات البناء ومساكن الصفيح والخشب والسقف الصاج، والثالثة هي التي تتمثل في المساكن الخطرة على الصحة مثل السكن في مناطق تلوث صناعية أو أسفل خطوط كهرباء ضغط عالي، مناطق برك ومستنقعات صرف صحي أو مياه شرب ملوثة، والرابعة الخاصة بالحيازة غير الآمنة من خلال بناء مباني على أراضي ليست ملك صاحب المنزل ويتم فيها التقنين القانوني لهذه الحالات.

وطبقا لصندوق تطوير العشوائيات، فهناك نحو 1103 أسواق عشوائية، منها 134 سوقا عشوائيا بالقاهرة، الجيزة 83، الإسكندرية 84، المنيا 73، سوهاج 69، الشرقية 55 سوق.

ويضع الصندوق عدة طرق لتطوير العشوائيات بعد تحليل وتصنيف المكان، وأسباب التجمعات العشوائية التي تعود في الأصل إلى الهجرة الداخلية ومن أكثر المحافظات الجاذبة للهجرة القاهرة الكبري، الإسكندرية وبورسعيد، وتعد أبرز المحافظات الطاردة هي محافظات الوجه القبليـ، وهناك مناطق عشوائية يتم تطويرها وإعادة التسكين فيها، أو تقديم تعويض مالي لبعض الأماكن شديدة الخطورة، والتي تقع في مناطق انهيارات جبلية وسقوط الصخور وصعب إعادة البناء عليها جيولوجيا، أو الأماكن في مجري السيول.

ويعمل الصندوق علي تطوير الحياة بشكل كامل حتي لا يقع نفس أخطاء مساكن الزالزل والإيواء السريع وتتحول إلى عشوائيات جديدة.

وأكد مدير صندوق تطوير المناطق العشوائية بمصر، المهندس خالد صديق، القضاء على المناطق العشوائية غير الأمنة منتصف عام 2019.

وقال صديق إنه من المقرر وفقا لتكليف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، القضاء على المناطق العشوائية غير الآمنة، منتصف العام المقبل 2019، على أن يتم القضاء على نسبة 80 بالمائة منها بنهاية العام الجاري.

وأضاف أنه عندما تولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، كان هناك حوالي 366 منطقة عشوائية غير آمنة، ونحو 40 بالمائة من المسطح العمراني لمصر غير مخطط، وأكثر من ألف سوق عشوائي في محافظات مصر.

وتابع قائلا، “هذه هي الأفرع الثلاث للعشوائيات التي نحن كصندوق معنيين بالتعامل معها والقضاء عليها”.

ونوه إلى أنه في النصف الثاني من عام 2016 أصدر السيسي تعليماته بالقضاء على العشوائيات من النوع غير الآمن خلال عامين ، ومنذ ذلك التاريخ نبذل جهودا كبيرة للقضاء على العشوائيات غير الأمنة.

ولفت إلى أن القضاء على العشوائيات غير الآمنة يأتي في قمة أولوية العمل بحسب تكليف الرئيس السيسي، منوها إلى أنه داخل العشوائيات غير الأمنة تحتل العشوائيات الداهمة الاهتمام الأكبر لخطورتها على حياة الناس.

ويتمركز معظم هذا النوع من العشوائيات بمحافظة القاهرة خاصة في مناطق منشأة ناصر وشارع المحجر بعزبة خيرالله، حيث أن هناك 30 منطقة عشوائيات خطورة داهمة منها 26 داخل القاهرة وحدها، وقد تم تسكين سكان هذه المناطق بمشروعي الأسمرات 1 و2، بحسب صديق.

وأوضح مدير صندوق تطوير المناطق العشوائية بمصر أن هناك من 37.5 – 40 بالمائة من مسطح العمران غير مخطط في حوالي 226 مدينة وصلوا إلى 230 مدينة، مساحة هذه المدن نحو 417 ألف فدان في المدن فقط، حيث أن الصندوق غير معني بالقرى والعزب والنجوع.

وأشار إلى أن هناك أيضا نحو 1103 اسواق عشوائية، منها 134 سوقا عشوائيا بالقاهرة، الجيزة 83، الأسكندرية 84، المنيا 73، سوهاج 69، الشرقية 55.

واستطرد قائلا، “لدينا مركز معلومات يقوم برصد وتحليل كافة البيانات، منها هذه العشوائيات بأنواعها المختلفة، وأسبابها خاصة فيما يتعلق بالهجرة الداخلية التي تعتبر السبب الرئيسي للعشوائيات ، والمحافظات الجاذبة للهجرة الداخلية مثل القاهرة والاسكندرية وبورسعيد ودمياط، والمحافظات الطاردة مثل الفيوم والمنيا وسوهاج وغيرها من المحافظات، ونسب كل منها، لافتا إلى أن هناك ديناميكية كبيرة في رصد هذه العشوائيات التي تتغير باستمرار.

وحول سبل ووسائل التعامل مع المناطق العشوائية، قال صديق “هناك عدة سبل منها إعادة البناء في نفس المكان، ولكن هناك حالات العشوائيات البناء في نفس المكان مثل مناطق الانهيارات الجبلية وسقوط الصخور، فلا يمكن البناء فيها جيولوجيا، كما لايمكن البناء في حرم خطوط السكك الحديدية، وفي بعض الحالات الخاصة بمجرى السيول.

وقال الدكتور سامح عبد الله العلايلي، العميد السابق لكلية التخطيط العمرانى جامعة القاهرة، إن العشوائيات في مصر قضية كبري تحتاج خطة عمل موسعة وليست مجرد تغيير المباني ببعض المناطق كما يحدث الآن، ومن الصعب أن يتم القضاء علي العشوائيات في الفترة الزمانية التي حددها صندوق تطوير العشوائيات.

وأضاف العلايلي، أن القاهرة فقط بها مايقرب من 80 منطقة عشوائية أبرزها عزبة خير الله ومنشأة ناصر وعزبة الهجانة وهي تحمل ما لا يقل عن مليون مواطن، والدولة لا تستطيع تحمل فاتورة نقل وتسكين أهالي العشوائيات لأن الميزانية ستكون باهظة.

وعن الحلول قال، إن السبب الأول في تفشي المرضي العمراني السرطاني المسمي بالعشوائيات هو تدفق سيول الهجرة الداخلية إلى القاهرة الكبري، أمالًا في توفير حياة أفضل فيجب أن تتم توفير الحد الأدني للحياة في الريف، وهو حل استراتيجي بعيد المدي، والثاني تطوير الحياة في المناطق العشوائية وتجفيف منبع تضخمها، وخلق فرص عمل حتي تشكل تلك المناطق نوة عمرانية انتاجية قابلة للنمو.

وتابع، أنه يجب أن تكون هناك هجرة عكسية من تلك المناطق إلى مناطق أخري جاذبة للعمل والإنتاج ويكون هناك متسع للسكن والاستقرار في المناطق البعيدة حتي تخف حدة الازدحام في العشوائيات وهو هدف طويل الأجل.

في السياق ذاته، قالت سهير حواس، أستاذ العمارة والتصميم المعماري بجامعة القاهرة، إن كلمة عشوائيات كبيرة للغاية وتضم 11 تصنيفا، ولا أحد ينكر أن هناك مجهودات جبارة للقضاء عليها لكن هناك ثقوب عدة تذهب فيها الكثير من هذه المجهودات هباء.

وأضافت حواس، أنه في الوقت الذي نقوم به بعمل مناطق جديدة وجيدة وإعادة تخطيط لمناطق مثل مثلث ماسيبرو، هناك عشوائيات تظهر علي طول الخط، مثل التي تظهر بجوار الدائري أو على طريق المقطم وغيرها كثير من العمارات التي تترص بشكل عشوائي من قبل بعض واضعي اليد علي أراضي الدولة، أو مناطق لا يجب أن تكون فيها مباني، موضحة أن المناطق التي تحتوي علي عشش أو أماكن غير آدمية لا يجب أن تكون موجودة في القاهرة من الأساس، ولا أحد ينكر أن هناك جهود في القضاء عليها، ولكن هناك عشوائية تظهر في شكل عمارات بالطوب الأحمر هي أيضًا عشوائيات تضم في جنابتها القادمين من الجنوب والريف أملًا في حياة كريمة وعمل وتعليم وعلاج.

وأشارت إلى أن القضاء علي الورم العمراني السرطاني، المسمي بالعشوائيات يجب أن يتم تجفيف منابعه، بعمل تنمية مستدامة في الريف والقري والنجوع الأشد فقرًا واحتياجًا، حتي لا تكون العاصمة حلم كل الباحثين عن غد أفضل من المحافظات التي تصلها تنمية تجعل المستقبل أفضل، وتزيد من فرص البقاء داخلها، مؤكدة أن حتي القاهرة الخديوية أصبحت مرتع للعشوائية في أبهي صورها، فعلي أسطح العمارات القديمة التي كانت تعد قطع أثرية وفنية، أصبح بها طبقة كاملة تعيش في الغرف التي كانت مخصصة للعاملين في تلك العمارات حتي أصبحت ملئية بالقمامة وأصبحت عشوائية دون رقيب أو حسيب.

وتابعت، أن الدول الأخرى سكان المدن لا يفضلون العاصمة علي مدنهم، لأن لكل مدينة طبع خاص بها، ويوجد خدمات كاملة وتنمية في المدن تجعل الهجرة عكسية في أوقات كثيرة ويفضل رواد العاصمة أن يذهبوا إلى مدن أخرى، هربًا من الإزعاج كما هو الحال في العواصم الأخرى.

الوسوم
إغلاق