دنيا ودين

من أخلاق الصائمين….. الصبر‎

الأربعاء 2018-05-16 7:09 م

 
الصيام مدرسةٌ عظيمة، فيها يكتسب الصائمون أخلاقاً جليلة، ويتخلَّصون من صفاتٍ ذميمة، يتعودون على اجتناب المحرمات، ويقلعون عن مقارفة المنكرات.
فمن الصفات الحميدة التي يكتسبها الصائم:
 
 الصبر
• تجتمع في الصوم أنواع الصبر الثلاثة:
وهي الصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقداره سبحانه وتعالى.
فهو صبرٌ على طاعة الله؛ لأن الإنسان يصبر على هذه الطاعة ويفعلها.
وعن معصية الله سبحانه؛ لأنه يتجنب ما يحرم على الصائم.
وعلى أقدار الله تعالى؛ لأن الصائم يصيبه ألمٌ بالعطش والجوع والكسل وضعف النفس؛ فلهذا كان الصوم من أعلى أنواع الصبر؛ لأنه جامعٌ بين الأنواع الثلاثة، وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر: 10].
قال ابن رجب الحنبلي: (وأفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبرٌ على طاعة الله عز وجل، وصبرٌ عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي))، وفيه أيضاً صبرٌ على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش) (جامع العلوم والحكم) (2/649).
• وسمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم شهر الصبر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 
((صوم شهر الصبر، وثلاثة أيامٍ من كل شهر، يذهبن وَحَرَ الصدر)). رواه البزار كما في “مجمع الزوائد” للهيثمي (3/199)، والمنذري في “الترغيب والترهيب” (2/134)، وقال هو والهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وحسَّن إسناده ابن حجر في “مختصر البزار” (1/408).
قال السيوطي: (شهر الصبر هو شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبراً؛ لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح) (شرح سنن النسائي) (4/218).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفِّعني فيه، فيشفعان)) (رواه أحمد (2/174) (6626)، والطبراني كما في “مجمع الزوائد” (3/181)، والحاكم (1/740)، رقم (2036)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/346)، رقم (1994)، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال المنذري في “الترغيب والترهيب” (2/107): رجاله محتج بهم في الصحيح، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح، وقال في (10/381): رواه أحمد، وإسناده حسن على ضعفٍ في ابن لهيعة، وقد وثِّق).
 
والمراد بقوله: ((فيشفعان)): أي يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة.
كتب
أحمد العركي
الوسوم
إغلاق