صفوت عمران: تجربة الحزب الواحد خطر علي الدولة.. والتعددية الحزبية ضرورة.. والوفد قادر على قيادة المعارضة

قال صفوت عمران، الكاتب المتخصص في الشئون السياسية، أن أهم ما يميز أي عمل عن الأخر سواء كان اقتصادياً أو فكرياً أو سياسياً بعد تحديد الهدف أو مجموعة الأهداف .. شيئان هما : درجة القدرة علي التنظيم ثم الإعتماد علي الكفاءات والخبرات، وهو الأمر الذي تحتاجه الحياة السياسية في مصر
وأضاف عمران ،:”لا بد ان نعترف أن النظام السياسي المصري بعد ثورة يناير 2011 ومنذ حل الحزب الوطني الحاكم في اعقابها يفتقد وجود قوي سياسية منظمة، حيث أن اغلب الأحزاب السياسية في مصر والتي وصل عددها إلى 102 حزباً سياسياً لم ينجح منها سوي 20 حزب في دخول البرلمان، وهو ما يعني انها منفصله عن الجماهير ولا وجود لها في الشارع.. وتفتقد للعمل المنظم وظهر اداء اغلبها عشوائيا ومرتبكا في مناسبات عدة، وهو ربما ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسي للمطالبه بنفسه بإندماج الاحزاب السياسية علي هامش منتدي شباب العالم ثم المؤتمر الوطني للشباب.
وتابع “عمران”: “ربما تكون الاندماجات الحزبية خطوة مهمة لتعزيز العمل السياسي في مصر وانهاء حالة السيولة التي توحلت معها اغلب الاحزاب إلى “يفط بلا مقرات” أو “شقق مغلقة”، أو وسيلة للشو الإعلامي أو بوتيكات ودكاكين لمنصات حقوق الانسان المدعومة من اطراف خارجية تريد اختراق الشأن السياسي المصري، إلا أن الإندماجات لا بد أن تكون بناء علي رؤية وتوافق سياسي” مشددا علي أن تقوية الحياة السياسية لا بد ان تنطلق من احترام التعددية الحزبية، وأن يمنح جميع الاحزاب فرص متساوية للعمل والوصول للجماهير وبالتالي المنافسة علي السلطة دون استثناء.
وقال الكاتب المتخصص في الشئون السياسية: “علينا أن نحذر من تكرار كابوس سيطرت حزب واحد علي مفاصل الحياة السياسية، والذي يؤدي غالبا إلى انسدادها، بداية من تجربة الإتحاد الإشتراكي وصولا إلى الحزب الوطني الديمقراطي المنحل، ولا بد أن تشهد الدولة حالة انفتاح سياسي وخلق تعددية سياسية حقيقة عبر وجود مجموعة من الأحزاب القادرة علي المنافسة من أجل خدمة الوطن مع ضرورة الاهتمام بالشباب وتمكينهم سياسيا باعتبارهم صمام أمان للوطن ويمثلون 60% من الشعب”.
وأكد “عمران”: “ليست كل الأحزاب سيئة فهناك أحزاب يمكن البناء عليها ومنها حزب الوفد لما يمتلكه من رصيد وطني وتاريخ كبير يجعلانه أهم الأحزاب الليبرالية، وأيضا “التجمع” بوصفه أعرق الأحزاب اليسارية، واحزاب اخري .. إلا علينا إنهاء تواجد الكيانات الحزبية الوهمية، مع وضع تعديلات علي قانون تنظيم الأحزاب السياسية للقضاء تدريجيا علي حالة السيولة الحزبية في مصر والتي وصلت إلى 102 حزب .. لكن ليس من خلال الإغلاق بالأمر المباشر فهذا خطر كبير، إنما عبر تعزيز المنافسة ووضع شروط للبقاء منها أن الحزب الذي لا يحصل علي اي مقعد في البرلمان لدورتين برلمانيتين متتاليتين يتم حله أو تجميده، وهي ذات التجربة التي مرت بها اندونيسيا عقب انتهاء حكم الرئيس الإندونيسي الأسبق “سوهارتو” في تسعينيات القرن العشرين، حيث أن ثراء الحياة الحزبية يخدم الوطن والنظام معاً”.
وأكد “عمران” أن أحزاب المعارضة تؤدي خدمة للدولة لا تقل عن خدمات أحزاب المولاة طالما كان عملها وفقا للدستور والقانون، ولا بد من منح التجربة السياسية الجديدة بعضا من الوقت حتي تنضج، ورغم أن المشهد السياسي مرتبك وان الكثير من الاحزاب لا يعرفها أحد، وأغلبها لا محل لها من الإعراب، وأغلبها أحزاب كرتونية أو مجرد شو إعلامي والكثير منها “يفط بلا مقرات” إلا أن علينا إعتماد نظرية الصبر والنفس الطويل لبناء حياة سياسية سليمة، باعتبار أن الوقت وحده كفيل بالتخلص من الأحزاب الضعيفة والتي سوف تختفي من تلقاء نفسها مع مرور الوقت، أو بمعني ادق سوف تأكل نفسها بنفسها، سواء بالتجميد أو الإندماج”.





