أوكرانيا تستعد لعيد استقلال “متفجر”

تناولت أبرز الصحف العالمية الصادرة اليوم الأربعاء، ذكرى ”عيد الاستقلال“ في أوكرانيا التي تصادف اليوم، واصفة الحدث بـ“المتفجر“.
كما سلطت الضوء على الهجمات الصاروخية الواسعة على عموم أوكرانيا، رداً على مقتل الصحفية الروسية داريا دوغينا.
يأتي ذلك فيما زعمت تركيا أن الناتو لا يرغب في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وأن دولا غربية تعتزم عرقلة ”صفقة الحبوب“ التي توسطت فيها أنقرة بين موسكو وكييف بوساطة أممية.
وكشفت صحف عن ضغوطات إسرائيلية على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، للعدول عن خططها بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني، وسط تقارير تتحدث عن اتفاق وشيك بمباركة أمريكية.
أوكرانيا وعيد استقلال متفجر
ذكرت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، أن أوكرانيا تستعد اليوم الأربعاء، لـ“عيد استقلال متفجر“، في أعقاب اتهام السلطات الروسية كييف بالوقوف وراء اغتيال الصحفية الروسية وابنة أحد المقربين من الكرملين، داريا دوغينا، وتحذير الدول الغربية من رد روسي عنيف.
وقالت المجلة إن الاتهام الروسي يثير قلق الجميع في كييف، حيث قال مسؤولون أوكرانيون إن شوارع العاصمة عشية الاحتفالات بـ“عيد الاستقلال“، كانت هادئة يوم أمس بشكل مخيف، مشيرين إلى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أمر القوات بحظر الاحتفالات بالذكرى الوطنية تحسباً لضربات صاروخية روسية محتملة.
وفي هذا الصدد، صرح دبلوماسي أوروبي لـ“فورين بوليسي“، بأن بعض السفارات كانت تضع موظفيها بالقرب من المخابئ وترسل الموظفين الأوكرانيين المحليين الذين يعيشون في ضواحي كييف إلى فنادق بها مخابئ لحمايتهم في حالة وقوع هجوم صاروخي روسي اليوم.
ونقلت المجلة عن أوليكسي جونشارينكو، النائب الأوكراني من أوديسا، قوله ”كلنا نعتبر كييف المكان الأكثر خطورة غدًا (الأربعاء). من المستحيل تماماً التكهن بغير ذلك“.
واشارت المجلة إلى أن كل المعطيات تشير إلى حدوث هجوم روسي كبير اليوم، حيث حثت الولايات المتحدة مواطنيها على مغادرة أوكرانيا براً في أقرب وقت ممكن، مستشهدة بتقارير وزارة الخارجية التي تفيد بأن روسيا قد تشن ضربات ضد البنية التحتية المدنية الأوكرانية والمرافق الحكومية.
وأوضحت المجلة أن احتمال شن ضربات روسية على كييف، وهي الأولى منذ أسابيع، يثير قلق المسؤولين الغربيين أيضًا، حيث أصبح الكرملين يعتمد بشكل متزايد على الذخائر غير الموجهة التي يمكن أن تتجاوز أهدافها وتضرب مناطق مدنية.
وقال الدبلوماسي الأوروبي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن افتقار روسيا المتزايد للدقة في الضربات البعيدة المدى يثير قلق المسؤولين بشأن الأضرار المحتملة للمدنيين، مبينا أن تجهيز أسلحة دقيقة لشن ضربات، مثل صواريخ ”كاليبر كروز“، قد يستغرق أيامًا.
وفي غضون ذلك، نقلت المجلة عن محلل قوله، إن ”توجيه روسيا للتهديدات ضد أوكرانيا في ذكرى استقلالها أمر جديد تاريخيًا“.
وأضاف أن ”استقلال أوكرانيا يمثل أيضًا تاريخًا مهمًا للإستونيين واللاتفيين والليتوانيين، وهي كلها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) جاءت حركات استقلالها جنبًا إلى جنب مع أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991“.
وكان الروس ودعوا أمس داريا دوغينا، ابنة ألكسندر دوغين، الفيلسوف الروسي المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، في مشهد تأبين مدني، بينما دعا صقور الحرب في روسيا إلى نهج أكثر صرامة في الحرب ضد أوكرانيا.
وفي تصريحات مؤثرة في وداع ابنته التي اعتبرها البعض تحريضية، قال دوغين، إن ”ابنته ماتت من أجل روسيا، وإن هذه التضحية القصوى تعتبر أعلى ثمن ندفعه، ولا يمكن تبريرها إلا بالنصر“.
وأضاف ”أنها (ابنته) لا تسعى إلى أن يمجدها الروس، لكنها تريد القتال من أجل بلدنا العظيم، والدفاع عن إيماننا، والأرثوذكسية المقدسة، وحب شعبنا الروسي، لأنها ماتت من أجل الشعب“.
الناتو لا يريد إنهاء الحرب
ونقلت مجلة ”نيوزويك“ الأمريكية، عن وزير الخارجي التركي مولود جاويش أوغلو، زعمه أن العديد من أعضاء ”الناتو“ لا يريدون إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وأنهم يرغبون في استمرارها قدر الإمكان.
وفي صدام مباشر مع الدول الغربية، قال جاويش أوغلو في حديث مع إحدى القنوات التلفزيونية ”هناك دول في الغرب تريد استمرار الحرب ومن بينها دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي. لا أعني الولايات المتحدة فحسب، بل الدول الأعضاء في الناتو أيضًا“.
وبحسب ما نقلته المجلة، مضى الوزير التركي في الهجوم على دول أوروبية لم يذكر اسمها، قائلاً إنها ”تريد تخريب اتفاقية للمساعدة في تصدير الحبوب الأوكرانية، وذلك بعد أن أوقفت القوات الروسية المحاصيل لعدة أشهر، مما زاد من مخاوف بشأن نقص الغذاء في الخارج“.
وأوضح جاويش أوغلو أن واشنطن لم تكن من بين تلك الدول التي حاولت عرقلة الصفقة، قائلاً ”على النقيض من ذلك، ساهمت الولايات المتحدة في إبرام صفقة الحبوب، بما في ذلك رفع القيود المفروضة على صادرات الأسمدة الروسية، وفتح الموانئ ورفع القيود عن العمليات المصرفية“.
ووفقاً للمجلة، لم يقدم جاويش أوغلو مزيدًا من التفاصيل حول الدول التي يعتقد أنها تريد إطالة أمد الصراع أو سبب رغبتها في فعل ذلك.
واعتبرت المجلة أن تصريحاته تعتبر الأحدث في سلسلة الخلافات بين تركيا و“الناتو“ وسط الحرب.
وانتقدت المجلة تصريحات الوزير التركي، بقولها ”بينما كانت أنقرة عضوًا في الناتو، فقد انفصلت عن الدول الأعضاء الأخرى في الأشهر التي تلت الغزو، حيث يهدف الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى الحفاظ على علاقة اقتصادية مع روسيا التي يعتبرها مواتية لاقتصاد بلاده“.
وأضافت: ”بينما يسير أردوغان على خط دقيق بين الاحتفاظ بهذه العلاقة ودعم أوكرانيا، فإنه غالبًا ما وجد نفسه على خلاف مع الدول الأخرى الأعضاء في الناتو“.
وتابعت ”في المقابل، وقف الناتو بقوة وراء أوكرانيا، حيث قدمت العديد من الدول الأعضاء مساعدات إنسانية وعسكرية إلى كييف لمساعدتها على هزيمة روسيا. فقد سمح دعمهم لأوكرانيا بمواصلة الهجوم في شبه جزيرة القرم وأضعف الجيش الروسي، وأعرب بعض الخبراء عن قلقهم من أن يكون بوتين قد وضع نصب عينيه أبعد من أوكرانيا فقط“.
ضغوطات إسرائيلية وغموض أمريكي
وأفادت صحيفة ”بوليتيكو“ الأمريكية، أن إسرائيل تضغط بكل الوسائل الممكنة على إدارة الرئيس جو بايدن، للعدول عن جهود الغرب والانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني، مشيرة إلى أنه مع اقتراب إحياء الاتفاق، فمن غير المرجح أن يستجيب المسؤولون الأمريكيون للمطالب الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن ذلك يأتي تزامناً مع زيارة قام بها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، إلى واشنطن أمس، حيث التقى بنظيره الأمريكي جيك سوليفان، لإثارة مخاوف إسرائيل بشأن مسودة خريطة الطريق الأخيرة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي يعود لعام 2015.
ووفقاً لتقرير نشرته الصحيفة الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني، فمن المقرر أن يلتقي وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، سوليفان في واشنطن بعد غد الجمعة، وهي زيارة أكدها مسؤول إسرائيلي تحدث إلى الصحيفة وطلب عدم الكشف عن هويته.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، نشر أيضاً سلسلة من التغريدات حث من خلالها الولايات المتحدة على الابتعاد عن الصفقة الإيرانية، قائلاً ”في هذه اللحظات الأخيرة، على واشنطن الابتعاد عن المحادثات التي يخشى أن تؤدي نتيجتها إلى إثراء نظام إيراني خطير لا يمكن الوثوق به“.
وبين بينيت ”بطريقة أو بأخرى، إسرائيل ليست طرفًا في الاتفاقية“، مكررًا الموقف الإسرائيلي الراسخ من الاتفاق، بقوله ”إسرائيل ليست ملتزمة بأي من القيود الناشئة عن الاتفاقية، وستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمنع البرنامج النووي الإيراني من التقدم“.
وكانت إيران ردت مؤخرًا على مشروع اقتراح أوروبي بشأن إحياء الصفقة بتعليقات ركزت في الغالب على العقوبات والضمانات الاقتصادية.
وينظر المسؤولون الأمريكيون الآن في المطالب الإيرانية ويقومون بإعداد ردهم الخاص، الذي قد يتم إرساله إلى المفاوضين الأوروبيين في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحسب ”بوليتيكو“.
ونقلت الصحيفة عن علي واعظ، كبير محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن ”الجدل الداخلي الرئيسي بين المفاوضين الأمريكيين كان حول الضمانات الاقتصادية التي تسعى إليها طهران“.
وذكرت الصحيفة في هذا الشأن، أنه بالنسبة لقادة إسرائيل السياسيين، فإن إيران التي يكون اقتصادها أقوى، هي إيران التي سوف تشكل تهديدًا أكبر لوجودهم، حيث تعتبر الأنظمة الإيرانية المتعاقبة إسرائيل دولة غير شرعية، وتوعدت بهلاكها في نهاية المطاف.
وأضافت الصحيفة في تقريرها ”غالبًا ما تتلخص حجة القادة السياسيين الإسرائيليين ضد الاتفاق النووي في المخاوف من أنه إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، فإن النظام سيستخدم الأموال الواردة للانخراط بشكل أكبر في مجموعة من الأنشطة البغيضة، بما في ذلك تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية التي تستهدف إسرائيل“.
واستطردت ”يعتقد العديد من القادة السياسيين الإسرائيليين أيضًا، أن النظام الإيراني لن يتخلى مطلقاً عن طموحاته النووية، وأن طهران الأكثر قوة اقتصاديًا ستواصل في نهاية المطاف مثل هذا البرنامج مرة أخرى“.
ومن جانبها، ذكرت مجلة ”نيوزويك“، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، وهو من التيار الوسطي، لم يتدخل علنًا في هذه المسألة، لكنه تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأول الاثنين، وناقش معه القضية النووية الإيرانية بشكل مطول.
وقالت إنه ”لطالما كانت إيران وإسرائيل عدوين لدودين منذ عقود، وهما متورطتان في صراع غامض يشمل التجسس والاغتيالات والتفجيرات والحروب بالوكالة“.
ولفتت المجلة إلى أن إسرائيل كانت قد عارضت الاتفاق النووي الإيراني، حيث وقع خلاف علني آنذاك بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بشأن الاتفاقية التي سمحت برفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تقييد طهران بشدة لأنشطتها النووية.




