الضحك وسيلة تعبير تعرفك خبايا شخصية الإنسان …منافق أم طيب

يعد الضحك وسيلة للتعبير عن الانفعال الداخلي، سواء أكان حزنا أو فرحا، ولكل شخص طريقته في الضحك، وفي الوقت الذي يعتبر الاختصاصيون الضحك مفيدا للصحة يرى بعض علماء النفس أنه قد يقود الأشخاص إلى اكتشاف بعض خبايا الشخصية.
والضحك ارتكاسة فسيولوجية مسجلة في الجسم البشري، يزود الخلايا بالأوكسجين، كما يعمل على تدليك الأعضاء الباطنية العميقة، فضلا عن تحسين جهاز المناعة، ويرى اختصاصي علم النفس د.أحمد الشيخ أن الضحك يؤدي وظيفة نفسية من الممكن أن تكون تلقائية عفوية أو مجاملة كنوع من التواصل الاجتماعي مع الآخرين.
أما اختصاصية علم النفس السلوكي اليوت بارسينين فتنوه إلى أن الضحك “يفضح ما بداخلنا”، مبينة أن هنالك دراسات قليلة أجريت على طريقة الضحك وربطها بشخصية الانسان، فالإنسان الذي يضحك على وتيرة واحدة غالبا ما يتصف بالنفاق الاجتماعي، في حين أن الذي يضحك بنبرات تصاعدية وتنازلية يتصف بالعفوية والشخصية المحببة اجتماعيا، أما الذي يضحك بصوت منخفض ففي العادة يكون خجولا.
و الضحك علاقة بشخصية الإنسان، ولكن دلالة الشخصية تنبع من طريقته في الضحك في المواقف الحياتية المختلفة، حيث يقول “لا أعتقد أن الأمر يتعلق بنمط الشخصية إلا إذا كانت سمة في الإنسان، فالذي يضحك دائما في كل المواقف والذي لا يضحك في أي موقف لديهما مشكلة في الشخصية”.
وتنوه بارسينين إلى أن الإنسان يستطيع معرفة ما إذا كان الشخص يضحك بشكل حقيقي أو للمجاملة، فإذا كان الضحك حقيقيا فلا تتحرك عظام الوجنتين فحسب بل تنقبض العضلة الصغيرة الموجودة في زاوية العين، التي لا يمكن أن تتحرك إلا في الضحك الحقيقي، كما يمكن للإنسان أن يكتشف من يضحك بشكل غير حقيقي عن طريق الحدس.
ويقول الخبراء إن المرء قد يضحك في الأوضاع المأساوية، وهذا يعود لعدة أسباب منها المفارقة فالأحداث المأساوية تنتج من مجموعة احداث فيها مفارقة تبعث على الضحك كما يقال في المثل “شر البلية ما يضحك”.
أما السبب الثاني للضحك، فيأتي إنكارا للأحداث فالانسان ينكر المصيبة بالضحك، فهي ردة فعل إنقاذية من الطراز الأول، كما أنه رد فعل الدماغ على الحادث فالإنسان قد يضحك عند سماع خبر مأساوي، وقد يبكي عند سماع خبر مفرح، وهذا يعود، بحسب الشيخ، إلى “الهرمونات في الدماغ التي تستجيب للأحداث بطرق مختلفة”.
وتقول بارسينين إن الضحك قد يحدث كاستجابة الجسم للضغط القوي الذي يقطع النفس، فأول تأثير للخوف أو لخبر مأساوي هو انقطاع النفس، فيجد الجسم نفسه بحاجة إلى مقدار كبير من الهواء فينفجر في الضحك. وتقول “على الصعيد الفيسيولوجي، لا يمكن للمرء السيطرة على عواطفه بطريقة طوعية”.
ويستغرب البعض سبب تغير طريقة الضحك مع تقدم العمر، وتعزو بارسينين ذلك إلى “نضوج العضلات وإلى الأوتار الصوتية التي تتطور مع الكلام”، في حين يرجع الشيخ ذلك إلى أن “بعض القواعد الاجتماعية تمنع على الكبار الضحك”، مضيفا “يعتقد كثيرون أن الضحك يقلل من الهيبة لكن ذلك غير صحيح؛ لأن التعبير عن الانفعال سواء أكان بالضحك أو البكاء هو أمر صحي يبعد المرض عن المرء”.
وترى بارسينين أن على المرء عدم التلاعب بطريقة ضحكته فالضحكات العالية المروعة ليست طبيعية كما ان كتم الضحك أمر غير صحي، “على المرء التوقف عن محاولة أن يصبح شخصا آخر”.





