تقارير وملفات

إجراءات الحماية الاجتماعية تتجاهل العاملين في القطاع الخاص

يعتقد كثير من الخبراء، ومنهم عبد الفتاح الجبالي، أن أى سياسة لتحسين الأجور والدخول يجب أن تشمل المجتمع كله، ولا تقتصر على فئة دون أخرى، ويجب أن تسمح للجميع بالعيش في أمن وكرامة، وأن تعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.

الأمر يتطلب مبادرة من جانب القطاع الخاص – اللاعب الأكبر في السوق – يقودها ممثلوه تسهم في التخفيف عن كاهل الطبقات غير المشمولة بالحزمة الاجتماعية، وهو ما يجب أن يتم بشكل جماعي ومنظم وليس عبر مبادرات فردية محدودة، من خلال الإعلان عن الالتزام بحد أدني عادل للأجور، ومنح علاوات تقلل من حدة الإجراءات القاسية الحالية والمرتقبة، وهو ما لن يتم دون تدخل حكومي بشكل ما، وقبل هذا وذاك، ما لم توجد نقابات عمالية حقيقية ومؤثرة وقادرة على الضغط على أصحاب الأعمال للمساهمة بقدر معقول في تحمل الأعباء الحالية.

يمكن القول إن الحكومة أغفلت بقدر واضح الفئات العاملة في القطاع الخاص، فالحزمة الأخيرة، كالسابقة عليها، معنية في الأساس بالعاملين في الجهاز الحكومي، بينما تظل الأزمة المتمثلة في زيادة الضغوط التضخمية وارتفاعات الأسعار المتوالية تلقي بثقلها على عمال وموظفي القطاع الخاص، الذي يعد أكبر مشغل للعمالة.

ويشكل العاملون بالدولة والجهاز الإداري والهيئات الاقتصادية والقطاع العام وقطاع الأعمال العام نحو 21٫5% من إجمالي المشتغلين، بينما تتوزع باقي العمالة على القطاع الخاص المنظم بنسبة 31٫3% وغير المنظم بنسبة 45٫8%.

وتعتزم الحكومة تنفيذ حزمة حماية اجتماعية ستوجه بالأساس إلي العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وشريحة من فئات من محدودي الدخل، وهى الخطوة التي اعتبرها كثيرون خطوة إيجابية “محدودة” تمهيدا لموجة غلاء قادمة بدافع من زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه وغيرها من الرسوم.

الحزمة التي أقرها “مجلس النواب” قبل أسبوع تضمنت زيادات في المرتبات والمعاشات، وعلاوات استثنائية للعاملين بالدولة. ووفقا لما أعلنه الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة فإن تكلفة تمويل تلك الحزمة تبلغ نحو 55 مليار جنيه، تتحملها الموازنة العامة للدولة.

وتتضمن الحزمة زيادة علاوات أصحاب المعاشات، وعلاوة 10% لغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية، و7% للخاضعين للخدمة المدنية والإعفاء الضريبي.

هذه الحزمة في مضمونها خطوة محمودة، وإن كانت لا تتناسب مع معدلات زيادة الأسعار الحالية والمتوقعة، كما أنها ضرورة اقتصادية بقدر ما هى ضرورة اجتماعية، فالأجور تعد المصدر الأساسي للإنفاق الاستهلاكي لقطاع عريض من المجتمع، وبالتالي فهي تسهم في إنعاش الاقتصاد القومي في ضوء الميل المرتفع للاستهلاك لدى  الشريحة المستهدفة، وفقا لما يراه الخبير الاقتصادي عبد الفتاح الجبالي.

كتب
محمد عيد
الوسوم
إغلاق