تقارير وملفات

“خليها تصدي”.. من الهتاف إلى مناقشة الحلول

تقرير – محمد عيد:

#خليها_تصدي.. حملة انطلقت مع ارتفاع أسعار السيارات بعد قرار تعويم سعر الصرف، وهدأت لفترة طويلة، ثم انفجرت مرة أخرى مع بداية 2019، مع استقرار أسعار السيارات رغم بدء تطبيق “صفر جمارك” على السيارات الأوروبية.

هناك أسباب واقعية لزيادة أسعار السيارات في مصر، أولها أن سوق السيارات في مصر نموذج لاحتكار القلة، حيث عدد قليل من الوكلاء يتحكمون في حركة السوق، في مقابل مستهلكين غير مُنظمين، لن يمتنعوا عن شراء السيارات للأبد.

ثاني الأسباب أن الحكومة تعتمد على ضرائبها ورسومها على السيارات لتمويل الموازنة، حيث تتوقع تحصيل 5.7 مليار جنيه ضرائب ممتلكات ورسوم على السيارات و1.6 مليار جنيه ضريبة قيمة مضافة.

كما قامت برفع قيمة الدولار الجمركي  المطبق على السيارات من 16 جنيهًا إلى 18 جنيهًا في نوفمبر الماضي بالإضافة إلى رسوم التخليص الجمركي، ما يبقى سعر السيارات مرتفعًا.

ثالث الأسباب أن السيارات سلعة قابلة للتخزين، إلى حدٍ ما، ما يقوي موقف التجار والمستوردين، الذين يستطيعون تحمل أي هجمات إلكترونية أو إعلامية لفترة من الزمن دون خسائر تذكر.

رابعًا إنه في كل الأحوال ستستمر مبيعات السيارات مدفوعة بزيادة الطلب الطبيعي، وعدد السكان الكبير، ومبادرات تمويل الشراء التي تدعمها مؤسسات محلية ودولية، بالإضافة إلى فرص العمل التي تتيحها السيارات الجديدة في شركات النقل التشاركي، مثل أوبر وكريم وسويفل.

ولكن حملة #خليها_تصدي نتج عنها تحركات ما داخل السوق ومنها انخفاض قيمة بعض الماركات، خاصة مخزون السيارات الفارهة من عام 2018، ومحاولة بعض الأفراد استيراد عدد محدود من السيارات عبر وكلاء الخليج وإعادة بيعها في مصر، أو إنشاء بعض المجموعات التي تخطط لاستيراد السيارات بشكل جماعي.

وكان التطور الأهم هو ما كشفه وليد السكري، المتحدث الإعلامي لمجموعة «المصريين للاستثمار» تحت التأسيس، عن إنشاء شركة مساهمة مصرية للاتجار في السيارات وقطع الغيار، مع تحقيق هامش ربح من 8% إلى 12%، وبما يحافظ على مصالح المساهمين وتحقيق التوازن بينهما.

ولكن حتى الآن لم تتبلور استراتيجية واضحة لمواجهة أزمة سوق السيارات في مصر، بعيدًا عن الحل غير الواقعي بتأسيس شركة تسعى لتحقيق معدل أرباح 8%، أي أقل من سعر العائد على الودائع في البنوك، وهو ما لن يتحمس له أي مواطن أو مستثمر رشيد، ولكن التحرك عمومًا أمر جيد، والنتيجة المنطقية لاستمراره على المدى الطويل استجابة وكلاء العلامات التجارية للسيارات لتطور الاقتصاد، واحترامهم لقدرة المواطنين العاديين على مناقشة الحلول وتشكيل الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن ناحية أخرى سيزيد وعي المواطنين، عن طريق التجربة، بتعقيدات سوق السيارات، وأقصى قدر من المكاسب يمكن تحقيقه، فحتى الآن لم يحدد أي طرف السعر العادل للسيارات، ومن المؤكد أن المستهلكين المُحتملين لا يرغبون حقًا في إنجاح وسمهم #خليها_تصدي، بل يرغبون في #سعر_عادل_للسيارات.

الوسوم

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق