تقارير وملفات

وجه بحري.. الأكثر سكانًا الأقل تنميةً

تقرير – محمد عيد:

على مدار أعوام وربما عقود اهتمت الحكومات المتعاقبة وممثلو المجتمع المدني بتوجيه الجزء الأكبر من المساعدات والدعم المحلي والدولي لصالح تنمية الصعيد، لارتفاع معدلات الفقر والأمية وغياب التنمية والخدمات الحكومية عن جزء كبير من الوجه القبلي لمصر، ولكن من الواضح أن الوضع انقلب الآن، ليصبح الوجه البحري هو الأكثر احتياجًا.

بالأمس نشرت جريدة ”البورصة” المؤشرات المبدئية لبحث الدخل والإنفاق، التي أظهرت تراجع معدلات الفقر في ريف الصعيد بمعدل 10%، وهو تطور بالغ الأهمية، خاصة أنه من المرجح أن يرتفع معدل الفقر في مصر عمومًا بحوالي 5%، مقارنة ببحث الدخل والإنفاق الخاص بعام 2015.

مازال معدل الفقر في ريف الصعيد هو الأسوأ على مستوى الجمهورية، حيث بلغ 47% في البحث الذي أعده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مقابل 57% في بحث 2015، ويرجع جزء كبير من هذا التحسن إلى تركيز برنامجي تكافل وكرامة خلال العامين الماضيين على محافظات الصعيد.

في المقابل ارتفعت معدلات الفقر في ريف الوجه البحري بمعدل 3.4%، لتصل إلى 23.1%، مقابل 19.7% في 2015.

تسبب في سوء التوزيع أيضًا ما أعلنته وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، في 2018، من استحواذ محافظات الوجه القبلي على نحو 43% من إجمالي محفظة التعاون الدولي المقدرة بأكثر من 26.7 مليار دولار منذ يناير قبل الماضي، تليها محافظات الحضر “القاهرة، والإسكندرية، وبورسعيد، والسويس”، التي حصلت على 27% من محفظة من شركاء التنمية، ثم محافظات الوجه البحري في المرتبة الثالثة حيث تبلغ حصتها نحو 21%، و9% موجهة للمحافظات الحدودية.

وهذا التمويل تم توجيهه لدعم مشروعات تنموية بقطاع البنية التحتية، مثل مشروعات الصرف الصحي، والطرق والنقل والكباري، ومياه الشرب، والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة لمشروعات تشغيل الشباب والمرأة المعيلة وفقا لمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر.

أدى هذا التوزيع المتحيز ضمن أسباب أخرى إلى ضعف مقاومة أهل وجه بحري لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الصعب، وزيادة معدلات الفقر والبطالة مقارنة بوجه قبلي.

ووفقًا لبيانات جهاز الإحصاء فإن معدلات البطالة في محافظات الإسكندرية والشرقية والقليوبية والغربية والبحيرة من وجه بحري كانت أعلى من المتوسط العام في 2017، بينما كان معدل البطالة أقل من المتوسط في كل محافظات الصعيد، باستثناء الأقصر وأسوان، اللتين تأثرتا بتراجع السياحة.

لذلك على الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية أن يعتدلوا في توجيه الاهتمام والتمويل لكافة المحافظات في الفترة المقبلة، خاصة أن محافظات وجه بحري تضم أكثر من 41% من السكان مقابل 29% في وجه قبلي و25% في القاهرة الكبرى و5% في مدن القناة والحدود، وليس من المنطقي أن يتم توجيه التمويل الأقل لأكبر تركز سكاني في مصر.

الرابط:

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق