fbpx
الرأي

التنمية الاستراتيجية للصعيد

 

الدكتور عادل عامر

تأتى التنمية الصناعية في الصعيد على رأس اولويات استراتيجية وزارة التجارة والصناعة، حيث تسعى الى خلق تجمعات  صناعية متكاملة في محافظات الصعيد تعتمد بصفة اساسية على الميزات التنافسية لكل محافظة ، وتضم محافظات الصعيد 2973 مصنعًا ‏بحجم استثمارات 75 مليار جنيه، وقيمة انتاج تصل الى 119 مليار جنيه ، وتتيح 127 ألف فرصة عمل ، كما أن الصعيد يضم 50 منطقة صناعية من إجمالي 135 منطقة صناعية منتشرة على مستوى جميع انحاء الجمهورية وهي تمثل ‏نحو 37% من المناطق الصناعية في مصر، وتتركز معظم المصانع في منتصف ‏وشمال الصعيد.‏

أن هذه المناطق جميعها التي تحددت وفقاً لـ 3 ركائز تعتبر مناطق التنمية الأولى التي حددها المخطط الاستراتيجي والتي سيتم تنفيذ التنمية بها بشكل متواز وقت البدء في تنفيذ المخطط خلال السنوات القليلة المقبلة والذي يستهدف تنمية مصر بالكامل خلال الأربعين عاماً القادمة. – خلال العامين الماضيين تم افتتاح نحو 256 مصنعًا جديدًا في ‏الصعيد باستثمارات 54 مليار جنيه، وتتيح 5865 فرصة عمل مباشرة وتتركز هذه المصانع ‏في قطاعات الزراعة والموارد الطبيعية والأغذية والورق ومواد البناء. ‏

– يجرى حاليا إنشاء 13 مجمعا صناعيا مجهزا بالتراخيص منها 10 مجمعات بالصعيد تضم أكثر من 3 آلاف منشأة صغيرة، وتشمل محافظات بنى سويف وأسوان والاقصر وقنا وسوهاج واسيوط والمنيا والبحر الاحمر والفيوم. ويصل إجمالي التكلفة الاستثمارية لـ 13 مجمعا الى حوالي 5.4 مليار جنيه، وتستهدف خلق 43 ألف فرصة عمل مباشرة، وذلك في إطار تنفيذ المبادرة الرئاسية لتشغيل الشباب.

غالباً ما يُنظر إلى هذه الجوانب الأربعة من التنظيم المجتمعي على أنها منفصلة، ولكن قد يكون من المفيد أكثر اعتبارُها أجزاء متقاطعة من كلٍّ واحد. إذا أدّيتم عملاً جيّداً في التنمية المحلية فسيكون لكم قاعدة آمنة، مكوّنة من أناس لديهم القدرة على التحرّك في أي طريقة من الطرق المتعدّدة. التنظيم المجتمعي الحقيقي يعمل على خلق مجتمع محلّي جاهز لأي شيء. التنمية المحليّة هي خلق بنية تحتية مرتكزة إلى المجتمع المحلي وشاملة، يمكن لها على هذا الأساس أن تتجاوب بأي طريقة لازمة لمواجهة التحدّيات وللاستفادة من الموارد ولخلق تغيير اجتماعي إيجابي.

المفاهيم السابقة حول تقسيم هذا الحقل إلى ثلاثة نماذج (التنمية المحلية والتخطيط الاجتماعي والتحرّك الاجتماعي) جرى استبدالها بنظرةٍ أكثر شموليّة تعرّف النماذج الثلاثة على أنها مترابطة ومتقاطعة. إنّ “عدّة العمل المجتمعي” تقبل بَل وتوسّع النظرة الأخيرة. هي تعرّف النماذج الثلاثة كسلسلة (حيث لا يظهر التمايز بين النماذج دائماً) تعمل أفضل من خلال نهج تشاركي يشمل عدّة قطاعات من المحلّة أو المجتمع. يمكن لأي من هذه النماذج الثلاثة أن يكون أساساً للتمكين المجتمعي والتعلّم، ولكن كل نموذج منها يتوجّه نحو نوع مختلف من الأوضاع والنتائج.

التنمية المحلية تلعب دور القاعدة الأساس لأنواع أخرى من الانتظام، وهي بحدّ ذاتها تصوّب نحو مسائل مجتمعية تؤثّر على الجميع: التنمية الاقتصادية، والصحة العامّة، الخ. الغاية هي بناء قدرة المجتمع المحلّي على التعاطي مع أي حاجات أو مسائل تنشأ، وهي تظهر في مشاريع مجتمعية أصغر كتنظيف الأحياء وبناء ملعب في المجتمع المحلي…الخ.  وهي تساعد هذه المشاريع على تحديد الحس المجتمعي وبنائه لدى مختلف سكّان المنطقة.

– تم إطلاق خريطة الاستثمار الصناعي التي تشمل كافة الفرص الاستثمارية المتاحة بالقطاعات الصناعية في مختلف محافظات مصر وبلغت إجمالي الفرص الاستثمارية التي توفرها خريطة الاستثمار الصناعي 3843 فرصة استثمارية في كافة محافظات مصر منها 1524 فرصة للمشروعات بين كبيرة ومتوسطة وصغيرة بمحافظات الصعيد.

التخطيط الاجتماعي وتغيير السياسات يتوجّهان إلى الحلول عبر السياسات (تغيير القوانين أو التنظيمات، أو تمريرها لمعالجة المشكلات أو الظروف) لاسيّما تلك التي يبادر إليها المسؤولون أو القادة الآخرون من داخل المجتمع المحلي أو من خارجه. يجب تحديد هذه السياسات من خلال مسار تشاركي يُشرك جميع الذين يستفيدون من هذه السياسات أو يتأثّرون بها. غالباً ما يُشرك هذا النموذج أشخاصاً يتمتّعون بخبرة من خارج المجتمع المحلي يعملون مع أعضاء المجتمع المحلّي على الاستراتيجيّة والتخطيط.

أمّا التحرّك الاجتماعي، فيرتكز على فرضيّة أنّ هنالك قوّة في الأعداد. من خلال الاتّحاد والقيام بالتحرّكات يكتسب الناس العاديّون النفوذَ السياسي أو الاقتصادي من أجل خلق التغيير. غالباً ما يكون التحرّك الاجتماعي ضروريّاً (وغالباً ما يسْتَخدم) عندما يكون الإنصاف غائباً بشكل جدّي، وحيث لا توجد إرادة عند النافذين على تصحيح ذلك. يمكن للمجموعة المحرومة في هذا الوضع أن تكتسب السلطة وتمارسها من خلال التحرّك الجماعي، وأن تخلق توزيعاً أكثر عدالة في اهتمام الرسميين والموارد.

المشترك في تفسيرنا لكافّة هذه النماذج هو الفرضية أنّ المجتمع يمتلك قدرةً أو يمكن أن يبني قدرةً على حل العديد من أو معظم مشاكله الخاصّة، وأن يحدّد الاتّجاه الذي يجب أن تسلكه الصحة والتنمية المجتمعية. هذا يعني أنّ المجتمع يمتلك (أو يمكن أن يكتسب عبر المساعدة والخبرة) الأشخاص والمؤسسات والمعرفة والذكاء وكيفية العمل السياسية والاقتصادية للتعاطي مع المسائل التي يواجهها.

يُستخدم أحياناً تعبيرا “التنمية المجتمعية” و”التنمية المحلّية” للدلالة على نفس المفهوم، ولكن مفهوميْ المجتمع والمحلّة ليسا واحداً، وقد يتطلّب العمل مع كلّ منهما مقاربة خاصّة به. (لتسهيل الأمور في هذا القسم، سنستخدم مصطلح “التنمية المحلّية” للإشارة إلى العمل بطريقة معيّنة مع كل من المحلّيات والمجتمعات المحدّدة ذاتيّاً.)

أمّا مصطلح “مجتمع محلّي”، فالشائع أن يُستخدم للدلالة على المكان الذي يعيش فيه الناس وكذلك على الأشخاص الذين يسكنون فيه. يمكن أن يشير المجتمع المحلي كذلك إلى مجموعة من الأشخاص يعرّفون عن أنفسهم كمجتمع، بسبب تشارك التجارب أو الخلفيّات أو القيم أو الدين أو الثقافة. يمكن أن يُطلق رئيسُ بلديةٍ على بلدته مصطلح “مجتمع محلّي”، ولكن في معظم المدن مجتمعات محلّية محدّدة ذاتيّاً ضمنها (مجتمعات إثنيّة أو آتية من بلدان أخرى أو ذات ميول جنسيّة مختلفة أو مجتمعات أعمال…الخ).

وفيما لا يتشارك بالضرورة كافّة أعضاء هذه المجتمعات نفس وجهات النظر أو لا يتصّرفون بالضرورة بنفس الطرق، فهم مع ذلك يرون أنفسهم مجموعين على أمرٍ مهم مع سائر أعضاء مجتمعهم المحلّي.

يأتي الفرق هنا عند محاولة تنظيم محلّة ليست “مجتمعاً محلّياً” محدّداً ذاتيّاً، بل فقط مجموعة أشخاص صدف أنّهم يقطنون في نفس المكان. إذ إنّ أعضاء المجتمع المحلّي المحدّد ذاتيّاً يبدؤون ببعض الثقة المتبادلة، وتكمن الفرضيّة في أنّ هناك على الأقل فكرة أو تجربة أو قيمة مشتركة أساسية بينهم. أمّا سكّان المحلّة، فقد يشعرون أنّ ما يجمعهم قليلٌ جدّاً، أو حتّى أنّ مصالحهم تتضارب.

 من هنا، قد تتمكّن التنمية في مجتمع محلّي محدّد ذاتياً أن تباشر بشكل أسهل نسبياً عندما يقبل الأعضاء أنّها فكرة جيّدة. في المحلّة، قد لا يحصل أي شيء قبل أن يتمكّن السكّان من القيام باتّصالات، وتحديد مصالح مشتركة، والمباشرة بالنظر إلى أنفسهم كجماعة أو مجتمع محلّي… ما قد يأخذ وقتاً طويلاً.

– تتيح الخريطة للمستثمر التعرف على معلومات وبيانات أولية حول كل مشروع من حيث الطاقة الانتاجية وتنوع المنتجات وموقع التنفيذ المقترح وكذا استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي والمياه والمساحة المطلوبة للتنفيذ فضلاً عن المواد الخام والمستلزمات الرئيسية للمشروع مع اتاحة معلومات استرشاديه حول أهم الآلات والمعدات اللازمة لهذا النشاط الصناعي بالإضافة الى العمالة المطلوبة والاسواق المستهدفة.

تستند أهداف التنمية المستدامة على نجاح الأهداف الإنمائية للألفية وتهدف إلى المضي قدمًا للقضاء على الفقر بجميع أشكاله. وتعتبر الأهداف الجديدة فريدة من نوعها من حيث أنها تدعو جميع البلدان، الفقيرة والغنية والمتوسطة الدخل الى اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تعزيز الرخاء، والعمل في الوقت نفسه على حماية كوكب الأرض.

وتدرك هذه الأهداف أن القضاء على الفقر يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع الاستراتيجيات التي تبني النمو الاقتصادي وتتناول مجموعة من الاحتياجات الاجتماعية بما في ذلك التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وفرص العمل، وتتصدى في الوقت نفسه لمعالجة تغير المناخ وحماية البيئة.

زر الذهاب إلى الأعلى